جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٦ - الفصل الثاني في الأحكام
الحمل. (١)
و يجب عليها الغسل عند الانقطاع كالجنابة، لكن يجب الوضوء سابقا أو لاحقا. (٢)
[١] لا يجوز طلاق الحائض إجماعا، و لا يقع باتفاقنا بشروط ثلاثة:
أن تكون مدخولا بها، فغير المدخول بها يصح طلاقها و إن كانت حائضا.
و أن يكون زوجها حاضرا معها، أو في حكم الحاضر، و المراد به من كان قريبا منها بحيث يمكنه استعلام حالها، أو لم تبلغ غيبته حدّا يعلم انتقالها من الطهر الّذي وطأها فيه إلى آخر، بحسب عادتها الغالبة، فلو كان غائبا عنها فوق المدة المذكورة، أو كان في حكم الغائب- و هو الّذي لا يمكنه استعلام حالها مع قربه- صحّ طلاقها و إن صادف الحيض.
و أن تكون حائلا فيصح طلاق الحامل و إن كانت حائضا بناء على اجتماعهما، و ستأتي هذه الأحكام بدلائلها في الطلاق ان شاء اللَّه تعالى.
و اعلم أن كلام الأصحاب خال عن تقدير البعد الّذي به تتحقّق الغيبة و ضدّه، و سمعنا بعض من عاصرناه يحده بنحو مسير يوم، و كأنه نظر إلى أن الغيبة شرعا إنّما تتحقق بالسّفر المبيح للقصر، إذ من لم يبلغ سفره هذا القدر يعدّ مقيما و حاضرا، إلا ان إلحاق من لم يكن بحيث يعلم حال زوجته لبينونتها عنه، أو كونه محبوسا، مع تعذر الوقوف على أحوالها بالغائب، يشعر بأن المراد بالغائب من ليس من شأنه الإطلاق على أحوالها، لبعد المنزل عادة، و إن لم تبلغ المسافة المذكورة، إلا أنّ التمسّك بالاحتياط أولى، خصوصا فيما ليس له شرعا مقدر يصار إليه، و حكم الفروج مبني على كمال الاحتياط.
قوله: (و يجب عليها الغسل عند الانقطاع كالجنابة، و يجب الوضوء سابقا أو لاحقا).
[٢] ظاهر أن وجوب الغسل عليها مشروط بوجوب الغاية، فإنه لا خلاف في أن غير الجنابة لا يجب لنفسه، فإطلاق المصنّف الوجوب اعتمادا على ظهور المراد، و في تعليق الوجوب بحال الانقطاع رد على من يرى وجوب الغسل عليها بأول رؤية الدّم، أو