جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٤ - الفصل الثاني في الأحكام
و لو كانت أمته تصدّق بثلاثة أمداد من الطعام. (١)
يتكرر، و «إلّا» مركبة من (إن) الشرطية، و (لا) النافية، و جملة الشرط محذوفة، و هذا هو مختار المصنّف في كتبه [١].
و وجهه في المتّفق أن الحكم متعلّق بالوطء، و صدقه في الواحد و المتعدد سواء.
قلنا: فتجب الكفّارة كلّما صدق، و إيجاب الثاني عين ما أوجبه الأوّل خلاف الظّاهر، فيتوقّف على الدّليل، على أنّه لو تم لزم مثله مع اختلاف الزّمان، و ينحصر الوجوب في الأكثر.
و وجه التكرر مع الاختلاف انّهما فعلان مختلفان في الحكم، فلا يتداخلان كغيرهما من العقوبات المختلفة، و ضعفه ظاهر مع أنه قياس.
و ذهب ابن إدريس إلى عدم التكرّر مطلقا [٢]، و شيخنا الشّهيد إلى التكرر مطلقا [٣]، لأصالة عدم التداخل، و هو أقرب.
و لو عجز عن الكفارة فظاهر النّص السقوط، فان في خبر داود [٤] أمره بالاستغفار، و جعله كفّارة من لم يجد السّبيل إلى شيء من الكفّارة و هو الظاهر، مع احتمال انتظار اليسار كباقي الكفّارات، و فيه ضعف. و الظّاهر أن المراد بالعجز المقارن للفعل، لأنه يمنع تعلق التّكليف لا الطارئ، لسبق الاستقرار، مع احتمال العموم لإطلاق الأمر بالاستغفار.
قوله: (و لو كانت أمته تصدّق بثلاثة أمداد من طعام).
[١] وجوب الصدقة هنا و استحبابها مبني على القولين في الكفّارة، و القائل بالوجوب هاهنا هو الصّدوق [٥]، و الشّيخ في النّهاية [٦]، و لا حجّة إلّا رواية عبد الملك ابن عمرو عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام [٧] و لا تصلح للاحتجاج من وجهين:
[١] المنتهى ١: ١١٧، تحرير الأحكام ١: ١٥، المختلف: ٣٦.
[٢] السرائر: ٢٨.
[٣] البيان: ٢٠.
[٤] التهذيب ١: ١٦٤ حديث ٤٧١، الاستبصار ١: ١٣٤ حديث ٤٥٩.
[٥] الفقيه ١: ٥٣ ذيل حديث ٢٠٠.
[٦] النهاية: ٥٧١- ٥٧٢.
[٧] التهذيب ١: ١٦٤ حديث ٤٧٠، الاستبصار ١: ١٣٣ حديث ٤٥٨.