جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٦ - الفصل الثاني في الأحكام
ثم تصلّي باقيه فيه ان نجس بالصبي لا بغيره. (١)
و لو اشتبه الطاهر بالنجس و فقد غيرهما، (٢) صلى في كلّ واحد منهما الصلاة الواحدة.
بالتبعية و التغليب.
و مورد الرواية تنجس الثوب بالبول، فيمكن قصر الحكم عليه بالعفو اقتصارا على المنصوص، و ربما كنّى بالبول عن النجاسة الأخرى، كما هو قاعدة لسان العرب في ارتكاب الكناية فيما يستهجن التصريح به، و الظاهر اعتبار كون الغسل في وقت الصلاة، لأن الأمر بالغسل يقتضي الوجوب، و لا وجوب في غير وقت الصلاة، و لو جعلته آخر النهار كان أولى لتصلي أربع صلوات فيه.
و هل يجب إيقاع الصلاة عقيب الغسل؟. الرواية مطلقة، و الوجوب بعيد، نعم هو أولى، و ألحق المصنف بالمربية المربي، و غيره بالمولود المتحد المتعدد، نظرا إلى الاشتراك في المشقة و عدم تعقل الفرق، و هو محتمل.
قوله: (ثم تصلي باقيه فيه، و إن نجس بالصبي لا بغيره).
[١] المراد باقي اليوم مع الليل، و قوله: (و إن نجس بالصبي) يعم نجاسة البول و الغائط، و ربما أورد عليه أنه لا حاجة إلى الواو لحصول المعنى بدونه، و أجيب بأن حذفه يقتضي فساد المعنى، لأن النجاسة بالصبي حينئذ تكون شرطا لصحة الصلاة، فلا تصح بدونها.
و فيه نظر، لأن صحتها مع النجاسة تدل على صحتها بدونها بطريق أولى، و لأن المتبادر من قوله: (ثم تصلي باقيه فيه) مع قوله: (و تجتزئ) التخفيف في باقي الزمان بعدم إيجاب الغسل، و لا يتحقق التخفيف إلا مع النجاسة، و لأنه يصح الاشتراط بالإضافة إلى قوله: (لا بغيره).
و الحق أن كلا من الأمرين جائز، و إن كان مع الواو أحسن، لدلالته حينئذ بمنطوقه على الصورتين، و لمّا كان العفو عن نجاسة الصبي بعد الغسل مرّة هو مورد الرواية، و محل الحاجة، لم يثبت العفو فيما لو تنجس بغيره.
قوله: (و فقد غيرهما).
[٢] إنما اشترط ذلك لأن الجزم في النية شرط الصحة، و مع الصلاة في الثوبين لا