جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٣ - الفصل الثاني في الأحكام
و يجب العصر إلّا في بول الرضيع، فإنه يكتفي بصب الماء عليه، (١)
جفافه، و يقابلها الحكمية بهذا الاعتبار، كالبول اليابس في الثوب.
الثالث: ما كان عينا غير قابل للتطهير كالكلب و الخنزير، و يقابلها الحكمية بهذا الاعتبار أيضا.
إذا تقرر ذلك، فالذي اختاره المصنف من الاكتفاء بغسل البول عن الثوب مرّة، أحد القولين للأصحاب [١]، و الأصح وجوب المرتين في غسله عن الثوب و البدن، كما وردت به الأخبار الكثيرة الصريحة [٢]، و أسانيد معظمها صحيحة، و تعدية هذا الحكم إلى غيره من النجاسات إما بطريق مفهوم الموافقة، أو بما أشير إليه في بعض الأخبار: من أن غسلة تزيل و أخرى تطهر [٣] هو الظاهر.
قوله: (و يجب العصر إلا في بول الرضيع، فإنه يكتفي بصب الماء عليه).
[١] لا ريب في وجوب العصر إذا كان الغسل في غير الكثير و الجاري، لأن النجاسة تزول به، و لأن الماء القليل ينجس بها، فلو بقي في المحل لم يحكم بطهره (إذ لا يطهر أثر النجاسة إلا بعد الانفصال، على ما ذكره المصنف) [٤]. فعلى هذا لو جفّ الماء على المحل و لم ينفصل لم يطهر، و هذا إنما هو فيما لا يعسر عصره، أما نحو الحشايا فيكفي فيها الدق و التغميز للرواية [٥].
و يستثني من ذلك بول الرضيع الذي لم يغتذ بغير اللبن كثيرا بحيث يزيد على اللبن أو يساويه، و لم يتجاوز سن الرضاعة، لأن غير من ذكر لا يعد رضيعا، فإنه يكتفى بصب الماء على محلّه، و لا يشترط جريانه على المحل، و لا انفصاله بطريق أولى، بخلاف
[١] ذهب الى القول بالغسل مرة: المرتضى في الانتصار: ١٦، و الجمل: ٥٠، و أبو الصلاح في الكافي في الفقه: ١٢٧، و الشيخ الطوسي في الجمل و العقود: ١٥٧ و لمزيد الاطلاع راجع مفتاح الكرامة ١: ٤٢.
و ذهب الى القول بالغسل مرتين: الصدوق في الفقيه ١: ٢١، و سلار في المراسم: ٣٣، و المحقق في المعتبر ١: ١٢٧، و الشهيد في الدروس: ١٧.
[٢] الكافي ٣: ٥٥ حديث ١، التهذيب ١: ٢٤٩ حديث ٧١٤- ٧١٨.
[٣] عوالي اللآلي ١: ٣٤٨ حديث ١٣١.
[٤] ما بين الهلالين زيادة من نسخة «ح».
[٥] الكافي ٣: ٥٥ حديث ٢، التهذيب ١: ٢٥١ حديث ٧٢٤.