جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٠ - الفصل الثاني في أسبابها
و يجب التيمّم بجميع أسباب الوضوء و الغسل، (١) و كلّ أسباب الغسل أسباب الوضوء إلّا الجنابة فإن غسلها كاف عنه، و غسل الأموات كاف عن فرضه. (٢)
يتحقق بانصرافه إلى الأقوى، و انصرافه اليه ترجيح من غير مرجح، و من عموم قوله عليه السّلام: «إنما لكل امرئ ما نوى» [١] و قد نوى بالاستباحة زوال المانع، فيجب أن يحصل له، و إنما يتحقق برفع حدث الجنابة فيرتفع، و قوّة هذا الوجه ظاهرة.
و لو نوى رفع الحدث و أطلق فكالاستباحة، و هذا كله بناء على أن العكس لا يجزئ.
قوله: (و يجب التيمم بجميع [٢] أسباب الوضوء و الغسل).
[١] أما وجوب التيمم بدلا من الغسل بجميع أسبابه فظاهر، لان المتيمم بدلا من الغسل لو أحدث حدثا أصغر وجب عليه التيمم بدلا من الغسل لا من الوضوء على الأصح، كما سيجيء بيانه، و أما التيمم بدلا من الوضوء فإنما يجب بأسباب الوضوء.
و لا ريب أن المتيمم لو وجد الماء و تمكن من استعماله في الطهارة انتقض تيممه، فإذا فقد وجب التيمم، فيكون التمكن من استعمال الماء سببا ناقضا لوجوب التيمم.
قوله: (و كل أسباب الغسل أسباب الوضوء إلا الجنابة، فإن غسلها كاف عنه، و غسل الأموات كاف عن فرضه).
[٢] لما كان غسل الجنابة لا يجامعه الوضوء لا فرضا و لا نفلا كان ضميمته إليه بدعة، و اكتفي بالغسل في استباحة الصلاة، فمن ثم كان غسل الجنابة كافيا عن الوضوء، لأنه يفيد فائدته، فيكون حدث الجنابة بعد الوضوء ناقضا للوضوء، غير موجب له.
و انما قلنا: ان الوضوء لا يجامعه مطلقا، لرواية عبد اللَّه بن سليمان قال: سمعت
[١] صحيح البخاري ١: ٢، و سنن ابي داود ٢: ٢٦٢ حديث ٢٢٠١.
[٢] ورد في هامش النسخة المعتمدة ما لفظه: «يجب أن يكون الحكم على طبيعة التيمم لا على كل فرد فرد، لان كل فرد فرد لا يجب بجميع موجبات الوضوء و الغسل «منه مد ظله».