جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٠٦
و تنقضه نواقضها، و التمكن من استعمال الماء، (١)
للقطع بأنّه لا يراد الاكتفاء به في الصّلاة في البيت دون دخول المسجد، و الصّلاة مع النّبي صلّى اللَّه عليه و آله، و لظاهر قول الصّادق عليه السّلام: «التّراب أحد الطّهورين» [١]، و لأنّ التيمّم يبيح الصّلاة التي هي أعظم من دخول المساجد، مع اشتراطها بالطهارة الصّغرى و الكبرى، فإباحته لدخول المساجد بطريق أولى، و لإطلاق الحثّ على فعل الصّلاة في المسجد.
و ليس التمسّك بإطلاق ما ذكره من الغاية بأولى من التمسّك بهذا الإطلاق، و على هذا فذكر الاغتسال في الآية خرج مخرج الغالب، أو أنّه هو الأصل، لأن التيمّم إنّما يكون عند الضّرورة.
و أمّا مسّ كتابة القرآن فظاهر، لأنّ التيمّم طهارة بالكتاب و السّنة لقوله تعالى:
(وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) [٢]، أي: بالأمور السّابقة و التيمّم أحدها، و قوله عليه السّلام:
«هو أحد الطّهورين». و يجيء على قوله عدم جواز الطواف للجنب أيضا إذا تيمّم لاستلزامه دخول المسجد، و لم يصرّح بحكم الحائض و النّفساء و نحوهما.
قوله: (و تنقضه نواقضها و التمكن من استعمال الماء).
[١] لا ريب في انتقاض التيمّم بنواقض كل من الطّهارتين لأنّه طهارة ضعيفة لا ترفع الحدث إنّما تفيد إباحة الصّلاة و نحوها، فإذا حصل شيء من الأحداث الكبرى و الصّغرى بطلب الإباحة الحاصلة بالتيمّم، و استمر حكم الحدث، و تزيد نواقض التيمّم على نواقضهما التمكّن من استعمال الماء في الطّهارة الّتي تيمّم عنها.
و المراد بالتمكّن: أن لا يكون مانع حسيّ و لا شرعيّ، فلو وجد الماء و له مانع من استعماله، كمتغلب نزل على نهر فمنع من وروده، أو كان في بئر و لا وصلة له إليه، أو كان به مرض يخشى عليه من الماء، أو يخشى حدوث المرض، أو كان الماء بيد من لا يبذله أصلا، أو بعوض غير مقدور، أو توهم وجود الماء ثم ظهر الخطأ، أو تمكن من استعماله في الوضوء و هو متيمّم عن الجنابة، فإن تيمّمه في جميع هذه المواضع لا ينتقض لعدم
[١] التهذيب ١: ١٩٧ حديث ٥٧١، الاستبصار ١: ١٦١ حديث ٥٥٧ و الحديث فيهما مقارب.
[٢] المائدة: ٦.