جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٠٥
و يستباح به كل ما يستباح بالمائية، (١)
و اقتصر في عبارة الكتاب على ذكر نجاسة البدن، لأنّ نجاسة الثّوب إذا تعذّر نزعه كنجاسة البدن، و لأنه إذا وجبت الإعادة لنجاسة البدن، فلنجاسة الثّوب أولى.
و اعلم أنّ المصنّف قال في المنتهى: إنّ ظاهر كلام الشّيخ تعلّق الإعادة بذي النّجاسة المتيمّم عند غسل النّجاسة، سواء وجد الماء للطّهارة أم لا، لأنّه قال: ثم يعيد إذا غسل الموضع، لأن المؤثر هو وجود النّجاسة و قد زالت [١].
قلت: لا دلالة في عبارة الشيخ هذه على ما ادّعاه في المنتهى، لأن ظاهر قوله بوجوب الإعادة التّعليل بكونه قد صلّى بتيمم مع النّجاسة، و الّا لم يكن لذكر المسألة في باب التّيمم وجه أصلا، إذ ليست من أحكامه حينئذ، بل من أحكام النّجاسات، فإذا زال أحدهما انتفى الأمران من حيث هما كذلك، فحينئذ وجبت الإعادة إلا أن يكون الشيخ يرى وجوب الإعادة بالصّلاة مع النّجاسة مطلقا و إن كانت الطهارة مائية، و ليس في كلامه في باب النّجاسات دلالة على ذلك، لأنه احتج على وجوب إعادة ذي النّجاسة الّذي لا يتمكن من إزالتها بحديث عمّار المتضمّن للتيمّم، و ظاهر هذا أنّ الإعادة للأمرين معا لا لخصوص النّجاسة.
قوله: (و يستباح به كلّ ما يستباح بالمائية).
[١] من صلاة، و طواف، و دخول المساجد حتّى المسجدين و الكعبة، و مسّ كتابة القرآن، و الصّوم كما سبق، و منع ولد المصنّف من استباحة المساجد به للجنب [٢] لقوله تعالى (وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا) [٣]، جعل غاية التّحريم الغسل فلا يزول بالتيمّم، و إلّا لم تكن الغاية غاية، و كذا مسّ كتابة القرآن له معلّلا بعدم فرق الآية بينهما هنا، و هو ضعيف.
أمّا الأوّل: فهو معارض بقوله صلّى اللَّه عليه و آله: «يا أبا ذر يكفيك الصّعيد عشر سنين» [٤]، فإن إطلاقه يقتضي الاكتفاء به في العبادات المشروطة بالطّهارة،
[١] المنتهى ١: ١٥٤.
[٢] حكاه العاملي في المفتاح ١: ٢٧ عنه في شرح الإرشاد (مخطوط).
[٣] النساء: ٤٣.
[٤] الفقيه ١: ٥٩ حديث ٢٢١، التهذيب ١: ١٩٤، ١٩٩ حديث ٥٦١، ٥٧٨.