جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٥١ - الفصل الخامس في اللواحق
..........
زيارتهم، قاله في الذّكرى [١]، أمّا الشّهيد فالأولى دفنه حيث قتل، لقوله صلّى اللَّه عليه و آله: «ادفنوا القتلى في مصارعهم» [٢].
و يستحبّ جمع الأقارب في مقبرة، لأن النّبي صلّى اللَّه عليه و آله لما دفن عثمان بن مظعون قال: «أدفن إليه من مات من أهله» [٣]، و يقدم الأب، ثم من يليه في الفضل و الذكر على الأنثى، ذكره في الذّكرى [٤]، و الظاهر أن المراد تقديمه إلى القبلة.
و لو دفن الميّت لم يجز نقله و إن كان إلى المشاهد لتحريم النّبش: لإطلاق تحريم النبش، قال في التّذكرة: و سوغه بعض علمائنا [٥]، قال الشّيخ: و قد وردت رواية بجواز نقله إلى بعض مشاهد الأئمة عليهم السّلام سمعناه مذاكرة [٦]، و حكى في الذّكرى عن ابن حمزة كراهية النّقل، و عن ابن الجنيد جوازه [٧]، لصلاح يراد بالميّت، و ما رواه الصّدوق عن الصّادق عليه السّلام: «من أنّ موسى عليه السّلام استخرج عظام يوسف عليه السّلام من شاطئ النيل و حمله الى الشام» [٨]، قد يدلّ على الجواز، لأن الظاهر أنّه عليه السّلام ذكره مقرّرا له، كحديث «ذكري على كلّ حال حسن [٩]».
و لأن غرض الشّفاعة بالمجاورة و نيل البركة بعد الوفاة أمر مطلوب، كما ينبّه عليه ما روي: «أنّ موسى عليه السّلام لما حضرته الوفاة سأل اللَّه أن يدنيه من الأرض
[١] الذكرى: ٦٥.
[٢] دعائم الإسلام ١: ٢٣٨، سنن ابن ماجة ١: ٤٨٦ حديث ١٥١٦، سنن الترمذي ٣: ١٣١ باختلاف في الجميع.
[٣] الذكرى: ٦٥.
[٤] الذكرى: ٦٥.
[٥] التذكرة ١: ٥٦.
[٦] المبسوط ١: ١٨٧.
[٧] نقله في الذكرى: ٦٥ و انظر: الوسيلة: ٦٢.
[٨] الفقيه ١: ١٢٣ حديث ٥٩٤.
[٩] التهذيب ١: ٢٧ حديث ٦٨.