جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٥٣ - الفصل الخامس في اللواحق
..........
قلعه لتحريم شغل مال الغير و إن أدى الى هتك الميّت، كذا قال في الذّكرى [١]، لأن حق الآدمي مبني على الضيق، و هو واضح إذا أمكن نقله إلى موضع مباح، أما مع التعذّر ففيه نظر. و لا ريب أن الأفضل للمالك ترك القلع بعوض أو مجانا.
و لو أستعير للدفن جاز الرّجوع قبل الطم لا بعده، لأن النّبش محرم، و لأن الدّفن مؤبد إلى أن يبلى الميّت. و لو دفن الميّت في أرض ثم بيعت، ففي المبسوط: انّه يجوز للمشتري نقل الميّت و الأفضل تركه، لأنه لا دليل يمنع من ذلك [٢]، و هو يتم إذا كانت مغصوبة، كما نبّه عليه المصنّف.
ج: لو كفن في مغصوب جاز نبشه لطلب المالك، و لا يجب عليه أخذ القيمة عندنا، نعم يستحبّ، و الفرق بأنّ تقويم المدفن غير ممكن بخلاف الثوب ضعيف لأن إجارة البقعة زمانا يعلم فيه بلى الميت ممكن، و ذكر في الذّكرى احتمال و هو أنّه إذا أدى النّبش إلى هتك الميّت بظهور ما ينفر منه لم ينبش لبقاء حرمته [٣]، و لهذا الاحتمال وجه، و يجيء في الأرض المغصوبة و نحوها.
د: لو وقع في القبر ماله قيمة عادة جاز النّبش لأخذه، للنّهي عن إضاعة المال، و لو ابتلع الميّت مالا لغيره في حال حياته فهل يشق جوفه بعد الموت لأخذه؟ قولان:
أحدهما: لا، و هو مختار الخلاف لبقاء حرمة المسلم [٤].
و الثّاني: يشق لإيصال الحق إلى مستحقه [٥].
و احتمل في الذّكرى تقييده بعدم ضمان الوارث [٦]، فان قلنا: لا يشق، أخذ من تركته جزما، و هذا بخلاف ما لو ابتلع مال نفسه، و متى بلى و انتفت المثلة جاز النّبش مطلقا كما صرّح به في التّذكرة [٧].
[١] الذكرى: ٧٦.
[٢] المبسوط ١: ١٨٨.
[٣] الذكرى: ٧٦.
[٤] الخلاف ١: ١٧١ مسألة ٩٤ كتاب الجنائز.
[٥] قاله العلامة في التذكرة ١: ٥٦.
[٦] الذكرى: ٧٦.
[٧] التذكرة ١: ٥٦.