جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٥٢ - الفصل الخامس في اللواحق
و الاستناد الى القبر، و المشي عليه. (١)
و يحرم نبش القبر، (٢) و نقل الميت بعد دفنه،
المقدسة [١]»، فعلى هذا القول بجواز النّقل لا يخلو من قرب، لكن يشترط أن لا يبلغ الميّت حالة يلزم من نقله هتكه و مثلته، بأن يصير متقطعا و نحوه.
قوله: (و الاستناد إلى القبر و المشي عليه).
[١] أي: يكره كلّ منهما، لأن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيّا، و نقل ذلك في التّذكرة عن علمائنا، و أكثر أهل العلم [٢]، و قد روي عن النّبي صلّى اللَّه عليه و آله أنّه قال: «لان يجلس أحدكم على جمر فتحرق ثيابه، و تصل النّار الى بدنه أحبّ اليّ من أن يجلس على قبر [٣]»، و المراد به المبالغة في الزّجر.
و لا ينافي ذلك ما رواه الصّدوق، عن الكاظم عليه السّلام: «إذا دخلت المقابر فطأ القبور، فمن كان مؤمنا استروح إلى ذلك، و من كان منافقا وجد ألمه [٤]»، لإمكان أن يراد الدّخول لأجل الزّيارة.
قوله: (و يحرم نبش القبر).
[٢] تحريم النّبش في الجملة إجماعي، و استثني مواضع:
أ: إذا صار الميّت رميما اتفاقا، و يختلف ذلك باختلاف الأهوية و الترب، و مع الشّك يرجع فيه إلى أهل الخبرة، فلو ظن ذلك و ظهر بقاؤه وجب طمّه كما كان، و لا فرق في جواز النّبش بعد صيرورته رميما بين كون النّبش لدفن غيره، أو لمصلحة أخرى، و لا بين كون ذلك في المسبلة أو المملوكة للغير إذا أعارها للدفن، و متى علم صيرورته رميما لم يجز تصويره بصورة المقابر في الأرض المسبلة لأنه يمنع من الهجوم على الدّفن فيه.
ب: إذا دفن في أرض مغصوبة أو مشتركة و لم يأذن الشّريك فانّ للمالك
[١] صحيح البخاري ٢: ١١٣.
[٢] التذكرة ١: ٥٦.
[٣] صحيح مسلم ٢: ٦٦٦ حديث ٩٦، و مسند أحمد: ٢: ٣١١- ٣١٢، و سنن ابن ماجة ١: ٤٩٩ حديث ١٥٦٦، و سنن البيهقي ٤: ٧٩.
[٤] الفقيه ١: ١١٥ حديث ٥٣٩.