جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٥٠ - الفصل الخامس في اللواحق
و المقام عندها، و التظليل عليها، (١) و دفن ميّتين في قبر واحد، (٢) و النقل إلّا الى أحد المشاهد، (٣)
و لا يخفى أن كراهية التجصيص و التجديد فيما عدا قبور الأنبياء و الأئمّة عليهم السّلام، لإطباق السّلف و الخلف على فعل ذلك بها و لأن فيه تعظيما لشعائر اللَّه عزّ و جلّ، و لفوات كثير من المقاصد الدّينيّة بترك ذلك.
قوله: (و المقام عندها و التظليل عليها).
[١] أي: يكره ذلك، لما فيه من إظهار السخط لقضاء اللَّه، و الاشتغال عن مصالح المعاد و المعاش، و ظني أنّه إذا تعلق بشيء من ذلك غرض صحيح كالإقامة عندها لتلاوة القرآن، و دوام الاتعاظ بها، و الاعراض عن زهرة الحياة الدنيا، و التّظليل لدفع أذى نحو الحرّ و البرد حين التّلاوة لا يعد مكروها و لا يحضرني الآن تصريح به.
قوله: (و دفن ميتين في قبر).
[٢] أي: يكره ذلك اختيارا أما في حال الضّرورة فلا بأس، و هذا إذا كان دفنهما ابتداء، أما إذا دفن أحدهما، ثم أريد نبشه و دفن آخر فيه، فقد قال في المبسوط:
يكره [١]، و الأصحّ المنع، لسبق حق الأول و تحريم النّبش، نعم لو كان الدّفن في أزج [٢]، متسع جاز لانتفاء الأمرين، إذ لا يعد ذلك نبشا في العادة، و كرهه في التّذكرة [٣].
قوله: (و النقل إلا الى أحد المشاهد).
[٣] أي: يكره نقل الميّت عن بلد موته لمنافاته التّعجيل المأمور به، و على ذلك إجماع العلماء، و هذا في غير مشاهد الأئمة عليهم السّلام، فيستحب النّقل إليها و عليه عمل الإماميّة من زمن الأئمة عليهم السّلام الى زماننا فكان إجماعا، قاله في التّذكرة [٤]. و لو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون، أو شهداء استحب النّقل إليها لتناله بركتهم و بركة
[١] المبسوط ١: ١٨٧.
[٢] الأزج: نوع من الأبنية فيه طول القاموس المحيط ١: ١٧٧ «أزج».
[٣] التذكرة ١: ٥٦.
[٤] التذكرة ١: ٥٦.