جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٢ - الفصل الثاني في الأحكام
و ان تجاوز أجزأها فعلها. (١)
العاشر أعادت الصّوم، و إن تجاوز أجزأها فعلها)
[١] ذات العادة تصدق في المستقرة عددا و وقتا، و في المستقرة عددا خاصّة، و الذاكرة العدد خاصّة، أما في الدّور الأوّل إن قلنا بوجوب الاحتياط، أو مطلقا إن قلنا باستناد تخصيص العدد بزمان اختيارها، و ثبوت الاستظهار- أعني طلب ظهور الحال في كون الدم حيضا أو طهرا- بالصّبر يوما و يومين لذات العادة.
و الاغتسال بعدهما لا خلاف في ثبوته، إنّما الخلاف في وجوبه، و القائل به الشّيخ [١]، و المرتضى [٢]، و ابن إدريس [٣]، و المعتمد الاستحباب و في بعض الأخبار ما يدل على الاستظهار إلى العشرة [٤]، و هو مختار المرتضى [٥]، و ابن الجنيد [٦]، و التخيير لا بأس به، و إن كان الوقوف مع المشهور طريق الاحتياط.
و هذا الاستظهار إنّما يكون مع وجود الدّم بأي لون اتفق، لا مع انقطاعه، و يظهر من عبارة المختلف ثبوته مطلقا [٧] و لا وجه له، فإذا اغتسلت بعد الاستظهار و أتت بالعبادة و انقطع الدّم على العشرة تبيّن أن الجميع حيض، فتقضي الصّوم إن كانت قد صامت لفساده دون الصّلاة، لأنها حائض.
و إن تجاوز العشرة أجزأها ما فعلته بعد الغسل، لأنّها طاهر، و تقضي ما فاتها في يومي الاستظهار من صوم و صلاة كما صرّح به في المنتهى [٨] لأن ما زاد على العادة طهر كلّه، و جواز الترك- ارتفاقا من الشّارع بحالها لاحتمال الحيض- لا يمنع وجوب القضاء إذا تبين فساده، إذ قد تبين أن العبادة كانت واجبة عليها، و من هذا البيان يعرف ما في العبارة من الأحكام، و ما خلت عنه ممّا يحتاج الى بيانه.
[١] النهاية: ٢٤ و ٢٦.
[٢] حكاه العاملي في مفتاح الكرامة ١: ٣٨١ عن المصباح.
[٣] السرائر: ٢٨.
[٤] الكافي ٣: ٧٧ حديث ٣، التهذيب ١: ١٧٢ حديث ٤٩٣.
[٥] حكاه العاملي في المفتاح ١: ٣٨١.
[٦] حكاه العلامة في المختلف: ٣٨.
[٧] المختلف: ٣٨.
[٨] المنتهى ١: ١٠٩.