جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٣ - الفصل الثاني في الأحكام
و يجوز لزوجها الوطء قبل الغسل على كراهية، و ينبغي له الصبر حتى تغتسل، فان غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها. (١)
قوله: (و يجوز لزوجها وطؤها قبل الغسل على كراهية، و ينبغي له الصّبر حتّى تغتسل، فان غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها).
[١] المشهور بين الأصحاب جواز وطء الحائض إذا طهرت قبل أن تغتسل من الحيض [١]، و قال ابن بابويه بتحريمه، قبل الغسل [٢].
لنا: قوله تعالى (وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ) [٣] بالتخفيف، كما قرأ به السّبعة، أي: حتّى يخرجن من الحيض، جعل سبحانه غاية التّحريم خروجهنّ من الحيض، فثبت الحلّ بعده بمقتضى الغاية، و لا يعارض بمفهوم قوله سبحانه (فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ) [٤] لأنا نقول: تعارض مفهوما الغاية و الشرط فيتساقطان، إن لم يكن مفهوم الغاية أقوى، و يرجع إلى حكم الأصل و هو الحلّ فيما لم يقم دليل على تحريمه.
فان قلت: فما تصنع بقراءة التشديد، فان ظاهرها اعتبار التّطهير، أعني الاغتسال.
قلت: يجب حملها على الطهر، توفيقا بينها و بين القراءة الأخرى، صونا للقراءتين عن التنافي، فقد جاء في كلامهم تفعّل بمعنى فعل كثيرا، مثل تطعمت الطّعام و طعمته، و كسرت الكوز فتكسر، و قطعت الحبل فتقطع، فالثقيل منه غير مغاير للخفيف في المعنى، و الأصل في الاستعمال الحقيقة.
و من هذا الباب المتكبر في أسماء اللَّه سبحانه، فإنه بمعنى الكبير، و حيث ثبت مجيء هذه البينة بالمعنى المذكور، وجب الحمل عليه في الآية توفيقا بين القراءتين، و يؤيّده قوله تعالى (فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ) [٥]، فإنّه إمّا مصدر كالمجيء و المبيت، و هو الظّاهر، بدليل قوله تعالى أولا (وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً) [٦] أي:
[١] منهم: المرتضى في الانتصار: ٣٤، و الشيخ في النهاية: ٢٦، و الشهيد في البيان: ٢٠ و فيه: (و يكره.)
[٢] الفقيه ١: ٥٣.
[٣] البقرة: ٢٢٢.
[٤] البقرة: ٢٢٢.
[٥] البقرة: ٢٢٢.
[٦] البقرة: ٢٢٢.