جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٤ - الفصل الثاني في الأحكام
..........
الحيض، فيحتاج الى تقدير مضاف حينئذ، أي: زمان الحيض أو اسم لزمان الحيض، أو مكانه، و إنّما يعد مكانه مع استمرار الدّم.
كذا قال في المختلف [١]، و فيه نظر، إذ لا يشترط لصدق المشتق بقاء أصله، و كيف كان فهو يدلّ بالمفهوم الوصفي على انتفاء وجوب الاعتزال في غير زمان الحيض، فيشمل المتنازع.
و قد روى الشّيخ، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيامها فقال: «إن أصاب زوجها شبق فلتغسل فرجها، ثم يمسها زوجها إن شاء قبل أن تغتسل» [٢]، و مثلها رواية علي بن يقطين، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام [٣]، و في معنى ذلك أحاديث كثيرة [٤]، و في بعضها تصريح باستحباب تقديم الغسل [٥]، و كما يجب التّوفيق بين القراءتين، كذا يجب التّوفيق بينهما و بين السنة، لصدورها عمن لا ينطق عن الهوى.
حجة المانع قراءة التشديد، و قد سبق عدم دلالتها، و ما رواه الشّيخ عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: سألته عن امرأة كانت طامثا فرأت الطّهر، أ يقع عليها زوجها قبل أن تغتسل؟ قال: «لا، حتّى تغتسل» [٦] و بمعناها غيرها [٧]، و جوابه الحمل على الكراهيّة جمعا بين الأخبار، على أن في طريق الرّواية علي بن أسباط، و فيه قول.
إذا تقرر هذا فاعلم أن المراد بقول المصنّف: (و يجوز لزوجها الوطء.).
الجواز بالمعنى الأعمّ، و هو مطلق السائغ، فلا ينافي حكمه بالكراهية بعد، و قد تقدم ما
[١] المختلف: ٣٥.
[٢] التهذيب ١: ١٦٦ حديث ٤٧٧، الاستبصار ١: ١٣٥ حديث ٤٦٣.
[٣] التهذيب ١: ١٦٦ حديث ٤٧٦.
[٤] للمزيد انظر: الوسائل ٢: ٥٧٢ باب ٢٧ من أبواب الحيض.
[٥] الكافي ٥: ٥٣٩ حديث ١، ٢، التهذيب ١: ١٦٦، ١٦٧ حديث ٤٧٥، ٤٨٠ و ٤٨١، الاستبصار ١: ١٣٥، ١٣٦ حديث ٤٦٤، ٤٦٧ و ٤٦٨.
[٦] التهذيب ١: ١٦٦ حديث ٤٧٨، الاستبصار ١: ١٣٦ حديث ٤٦٥.
[٧] التهذيب ١: ١٦٧ ٣٩٩ حديث ٤٧٩، ١٢٤٤، الاستبصار ١: ١٣٦ حديث ٤٦٦.