جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٠ - الفصل الثاني في الأحكام
الأحوط. (١).
[١] الحكم الأوّل لا خلاف فيه بين العلماء، و قد تواترت الأخبار عن النّبي صلّى اللَّه عليه و آله، و الأئمة عليهم السّلام بوجوب الجلوس لرؤية الدّم أيام الأقراء [١]، و يؤيده أن العادات المستمرة ملحقة بالأمور الجبلية، نعم قد يستفاد من ظاهر قوله:
(فيها)- أي في العادة- أنها لو رأت الدم في غيرها استظهرت بثلاثة، إن قلنا بوجوب الاستظهار في غيرها و هو ظاهر، و قد تقدم الكلام على ذلك مستوفى.
أمّا المبتدئة و المضطربة، و لم يذكرهما المصنّف، و لا فرق بينهما، فقد قال ابن الجنيد [٢]، و المرتضى، و ابن إدريس [٣] بوجوب الاستظهار عليهما إلى ثلاثة، و رجحه في المعتبر [٤]، و به أفتى شيخنا الشّهيد في بعض كتبه [٥] و قال الشّيخ: تترك العبادة بمجرّد رؤية الدّم [٦]، و به افتى المصنّف في أكثر كتبه [٧]، و قواه في الذكرى محتاطا بالأوّل [٨]، و هو ظاهر اختيار المصنّف هنا.
للشّيخ: حسنة حفص ابن البختري، عن الصّادق عليه السّلام حيث قال:
«فإذا كان للدّم حرارة و دفع و سواد فلتدع الصّلاة» [٩].
و في الدلالة ضعف، لأن الأمر المعلق ب «إذا» لا يفيد العموم، فلعلّ المراد به ذات العادة، و أيضا فإن القائل بجواز الترك برؤية الدّم لا يقصره على هذه الأوصاف.
فإن قلت: إذا ثبت الحكم هنا بالرّواية ثبت في غيره بالإجماع المستفاد من عدم القائل بالفرق.
قلنا: ينافيه مفهوم الشرط في قوله: (فإذا كان.) فإنه حجة عند كثير،
[١] الكافي ٣: ٧٩ باب أول ما تحيض المرأة، التهذيب ١: ٣٨ باب ١٩، و للمزيد انظر: الوسائل ٢: ٥٥٩ باب ١٤ من أبواب الحيض.
[٢] نقله عنه في الذكرى: ٢٩.
[٣] السرائر: ٢٩.
[٤] المعتبر ١: ٢١٠.
[٥] الدروس: ٦، البيان: ٢٠.
[٦] المبسوط ١: ٦٦.
[٧] المنتهى ١: ١٠١، المختلف: ٣٧.
[٨] الذكرى: ٢٩.
[٩] الكافي ٣: ٩١ حديث ١، التهذيب ١: ١٥١ حديث ٤٢٩.
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج١، ص: ٣٣١
و يجب عليها عند الانقطاع قبل العاشر الاستبراء بالقطنة، فإن خرجت نقيّة طهرت و إلّا صبرت المبتدئة إلى النقاء أو مضي العشرة، [١] و ذات العادة تغتسل بعد عادتها بيوم أو يومين، فان انقطع على العاشر أعادت الصوم،
فيحمل على ذات العادة، و قد احتج له بأخبار أخر، ليس لها دلالة قوية [١].
للأولين: وجوب التمسّك بلزوم العبادة إلّا أن يتحقّق المسقط.
و عورض بالمعتادة، و الفرق ظاهر، و بأن الاحتمال قائم بعد الثلاثة، لجواز وجود دم أقوى ناقل لحكم الحيض إليه، و ندور ذلك ظاهر، فإنه إنّما يتحقق مع استمرار الدّم و تجاوزه العشرة، و اجتماع شروط التّمييز، و كون الطارئ أقوى، و الاحتمال النادر غير قادح، فظهر أن القول بالاستظهار أقوى.
قوله: (و يجب عليها عند الانقطاع قبل العاشر الاستبراء بالقطنة، فإن خرجت نقية طهرت، و إلا صبرت المبتدئة إلى النقاء، أو مضي عشرة).
[١] الضّمير في (عليها) يعود إلى ما عليه أحكام الباب- و هي الحائض- و قد تكرر رجوع الضمائر إليها، و الاستبراء هنا طلب براءة الرحم من الدّم، و يدل على وجوبه ما روي عن سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام [٢]، و ما روي عن شرحبيل، عنه عليه السّلام [٣]، و اشترك الحديثان في الاعتماد بالرّجل اليسرى على حائط، ثم استدخال القطنة و في الثّانية تستدخلها بيدها اليمنى، و عبارة المصنّف خالية من ذلك.
فان خرجت القطنة نقية فقد طهرت، فيجب الغسل مطلقا، و إن خرجت ملطخة صبرت المبتدئة إلى النقاء أو مضي العشرة، فان لم ينقطع الدّم على العشرة فحكم المبتدئة من الرّجوع الى التمييز، ثم عادة النّساء الى آخره، و قد سبق.
و كذا القول في المضطربة المتحيّرة، و ذاكرة الوقت خاصة، و التي استقرت عادتها وقتا خاصّة، فإن الجميع يعتبرن التمييز و ما بعده فيما لم تفده العادة دائما.
قوله: (و ذات العادة تغتسل بعد عادتها بيوم أو يومين، فان انقطع على
[١] التهذيب ١: ١٥١، ١٥٢، ١٥٣ حديث ٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٤ و ٤٣٥.
[٢] التهذيب ١: ١٦١ حديث ٤٦٢.
[٣] الكافي ٣: ٨٠ حديث ٣، التهذيب ١: ١٦١ حديث ٤٦١.