جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٧ - الفصل الثاني في الأحكام
و لو تعدد النجس زاد في الصلاة على عدده بواحدة، و مع الضيق يصلّي عاريا، (١) و لو لم يجد إلّا النجس تعيّن نزعه و صلّى عاريا، و لا إعادة عليه، (٢)
جزم، إذ لا يعلم أي الصلاتين فرضه لعدم علمه بالثوب الطاهر.
أما مع فقد غيرهما فلا مانع، لأن الجزم إنما يجب بحسب الممكن، و خالف ابن إدريس فمنع من الصلاة فيهما مطلقا، و حتم الصلاة عاريا مع فقد غيرهما، احتجاجا بما سبق [١]، و جوابه ما تقدم.
و يمكن الجواب بأن الجزم في المتنازع أيضا حاصل، لأن كلا من الصلاتين واجب، لأن يقين البراءة متوقف عليهما، و هذا المقدار كاف في حصول الجزم.
قوله: (و مع الضيق يصلي عاريا).
[١] لتعذر العلم بالصلاة في الطاهر بيقين، و الأصح يقين الصلاة في واحد من الثوبين أو الثياب، استصحابا لما كان قبل الضيق، و لإمكان كون الصلاة واقعة في ثوب، و النجاسة مغتفرة مع تعذّر إزالتها، كما سيجيء.
و لا يخفى أنه يجب رعاية الترتيب في الثياب و الصلوات المتعددة، فلو صلّى الظهر في أحد المشتبهين، ثم صلى العصر في الآخر، ثم الظهر، ثم نزعه و صلى العصر فيما صلّى به الظهر أولا لم يبرأ، لإمكان كون الطاهر هو الثاني، فيختل الترتيب.
قوله: (و لو لم يجد إلّا النجس تعين نزعه، و صلى عاريا، و لا إعادة عليه).
[٢] هذا مذهب الشيخ [٢] و جمع من الأصحاب [٣]، للأمر بالصلاة عاريا في عدة أخبار [٤]، و الحق ما ذهب اليه المصنف في المنتهى [٥] من التخيير بين الصلاة فيه
[١] السرائر: ٣٧.
[٢] المبسوط ١: ٣٩، النهاية: ٥٥، الخلاف ١: ٨١ مسألة ٩٧ كتاب الصلاة.
[٣] منهم: المحقق في الشرائع ١: ٥٤، و ابن إدريس في السرائر: ٣٨، و السيوري في التنقيح الرائع ١: ٥٣.
[٤] الكافي ٣: ٣٩٦ حديث ١٥، التهذيب ١: ٤٠٥، ٤٠٦ حديث ١٢٧١، ١٢٧٨ و ج ٢: ٢٢٣ حديث ٨٨١، ٨٨٢.
[٥] المنتهى ١: ١٨٢.