جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٢ - الفصل الثاني في الأحكام
و لو زاد الدم عن سعة الدرهم مجتمعا وجبت إزالته، و الأقرب في المتفرّق الإزالة إن بلغه لو جمع. (١)
و يغسل الثوب من النجاسات العينيّة حتى تزول العين، أما الحكمية، كالبول اليابس في الثوب، فيكفي غسله مرة. (٢)
قوله: (و الأقرب في المتفرق وجوب الإزالة إن بلغه لو جمع).
[١] وجه القرب صحيحة ابن أبي يعفور، عن الصادق عليه السلام، المتضمنة للأمر بإزالة المتفرق إذا كان مقدار الدرهم مجتمعا [١]، و هو نص في الباب، و ليس مجتمعا خبرا لكان، و لا حالا مقدرة، لأن المقدرة هي التي زمانها غير زمان عاملها، بل هي حالة محققة.
فإن قيل: يجوز أن يكون خبرا بعد خبر، قلنا: فالحجة حينئذ عموم قوله تعالى:
(وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ) [٢] و نحوه، و لا دليل على ثبوت العفو هنا، و قيل بعدم وجوب الإزالة و إن كثر، و الأول أقوى.
و لا فرق بين الثوب الواحد و الثياب المتعددة في الحكم بوجوب الإزالة، لو بلغه على تقدير الاجتماع، و منه يعلم أن المجتمع لو بلغه تجب إزالته بطريق أولى.
و لو أصاب الدم وجهي الثوب، فإن تفشي من جانب إلى آخر فدم واحد، و إلّا فدمان، و لو أصاب الدم المعفو عنه مائع طاهر فالعفو بحاله على الأصح، لعدم زيادة الفرع على أصله، لكن بشرط أن لا يبلغ المجموع الدرهم.
قوله: (اما الحكمية كالبول اليابس في الثوب فيكفي غسله مرّة).
[٢] للعينية في كلام الفقهاء إطلاقات- و يقابلها الحكمية-:
الأول: ما تتعدى نجاسته مع الرطوبة، و هو مطلق الخبث، و هو أكثر معانيها دورانا على ألسنة الفقهاء، و تقابلها الحكمية، و هي ما لا تتعدى، و يتوقف رافعها على النية.
الثاني: ما كان عينا محسوسة مع قبول الطهارة كالدم، و الغائط، و البول قبل
[١] التهذيب ١: ٢٥٥ حديث ٧٤٠، و الاستبصار ١: ١٧٦ حديث ٦١١.
[٢] المدثر: ٤.