جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٢ - الفصل الخامس في الأحكام
و مع انقلاب أحدهما فالوجه الوضوء و التيمم، (١) و كذا يصلّي في الباقي من الثوبين، و عاريا (٢) مع احتمال الثاني خاصة.
و لو اشتبه بالمغصوب وجب اجتنابهما، (٣)
قوله: (و مع انقلاب أحدهما فالوجه الوضوء و التيمم).
[١] وجهه: أنه مقدمة لتحصيل الطهارة بالمطلق في الجملة فيجب، و لأن الحكم بوجوب الاستعمال تابع لوجود المطلق، و قد كان وجوده مقطوعا به، و لم يقطع بانقلابه، فيبقى الحكم بالوجوب الى أن يتحقق الناقل.
و يحتمل- ضعيفا- عدم الوجوب فيتيمم خاصة، لأن التكليف بالطهارة مع وجود المطلق: و هو منتف، و لأصالة البراءة من وجوب طهارتين، و الفتوى على الأول، و لا يخفى أنه يجب تقديم الوضوء على التيمم.
قوله: (و كذا يصلي في الباقي من الثوبين و عاريا).
[٢] أي: و كذا الوجه في وجوب فعل الصلاة مرتين، كما ذكره، لو كان عنده ثوبان، أحدهما نجس لم يتعين، فتلف أحدهما و بقي الآخر، و وجهه أنه مقدمة للواجب المطلق، و للقطع بوجوده قبل تلف واحد كما سبق.
و يحتمل الاقتصار على الصلاة عاريا، نظرا إلى عدم تحقق ثوب طاهر، و هذا بناء على أن من لم يجد ساترا إلا النجس، و لم يقدر على إزالة النجاسة ينزعه و يصلي عاريا، و سيأتي أن الأصح أفضلية الصلاة فيه، فلا تتعين الصلاة عاريا، بل و لا يجب، و إنما الواجب فعلها في الباقي من الثوبين خاصة.
و اعلم أن قول المصنف: (مع احتمال الثاني خاصة) يريد به الاقتصار على التيمم و الصلاة عاريا في المسألتين، و قد عرفت ضعفه، بل ضعف ما اختاره في المسألة الثانية.
قوله: (و لو اشتبه بالمغصوب وجب اجتنابهما).
[٣] و ذلك لأن اجتناب إتلاف مال الغير واجب مطلق، و لا يتم إلا باجتنابهما، و ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب.