جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥١ - الفصل الخامس في الأحكام
و لا يجوز له التحرّي و ان انقلب أحدهما، (١) بل يتيمّم مع فقد غيرهما، و لا تجب الإراقة، بل قد تحرم عند خوف العطش. (٢)
و لو اشتبه المطلق بالمضاف، تطهّر بكل واحد منهما طهارة، (٣)
في الأكل و الشرب اختيارا.
قوله: (و لا يجوز التحري و إن انقلب أحدهما).
[١] المراد بالتحري: الاجتهاد في طلب الأحرى بالاستعمال، و هو الظاهر، لقرينة ثبوت النهي عن استعمالهما، و القرينة التي لا تثمر اليقين غير كافية في الخروج عن النهي الشرعي، و لأنه لا يأمن أن يكون استعماله للنجس، فيتنجس به مع بقائه على حدثه، و ليس هذا كالاجتهاد في القبلة، و جوّزه الشافعي هنا [١].
و مع انقلاب أحد الإناءين، فالتحري عند بعض الشافعية ثابت،- كما إذا لم ينقلب- و عند بعضهم يتعين استعمال الباقي لعدم القطع بوجود النجس، و قد كان الأصل الطهارة [٢]، و ليس بشيء، فحاول المصنف الرد عليهم، مشيرا الى الوجه الأخير بقوله: (و إن انقلب أحدهما)، فإن الانقلاب مفض إلى الطهارة عند البعض- كما عرفت- فجواز التحري معه أولى، و في العبارة شائبة التكلف.
قوله: (و لا تجب الإراقة، بل قد تحرم عند خوف العطش).
[٢] خالف الشيخ [٣] في ذلك فقال بوجوب الإراقة لورود الأمر بها في بعض الاخبار [٤]، و هو ضعيف، و ربما كانت حراما لخوف العطش و نحوه.
قوله: (و لو اشتبه المطلق بالمضاف تطهّر بكل واحد منهما طهارة).
[٣] لا ريب أن التطهر بهما محصل للطهارة بالمطلق المأمور بها، فيكون مقدمة للواجب المطلق، و لا يضر عدم جزمه بالنيّة عند كل طهارة، لأن الجزم إنما يعتبر بحسب الممكن، لكن يشترط لصحته فقد ما ليس بمشتبه، و إلا تعين استعماله.
[١] المجموع شرح المهذب ١: ١٨٠، و فتح العزيز بهامشه ١: ٢٧٣.
[٢] انظر: المجموع ١: ١٨٥.
[٣] التهذيب ١: ٢٤٧.
[٤] التهذيب ١: ٢٢٩ حديث ٦٦٢، الاستبصار ١: ٢١ حديث ٤٨.