جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٣ - الفصل الخامس في الأحكام
فان تطهّر بهما فالوجه البطلان. (١)
و لو غسل ثوبه أو بدنه من النجاسة به أو بالمشتبه به طهر. (٢) و هل يقوم ظن النجاسة مقام العلم؟ فيه نظر، (٣)
قوله: (فان تطهر بهما فالوجه البطلان).
[١] وجهه ثبوت النهي عن استعمال كل منهما، لما عرفت من ثبوت النهي عن إتلاف مال الغير عدوانا، و مع الاشتباه، فاستعمال أيهما كان معرض لاستعمال مال الغير، و النهي في العبادة يقتضي الفساد، و توهم القلب هنا ضعيف، لأن مقدمة الواجب المطلق لا بدّ من كونها مباحة، لامتناع كون الحرام مقدمة الواجب.
و يحتمل ضعيفا الصحة، ليقين الطهارة بماء مملوك مباح عند تطهيره بها، و قد عرفت دليل التحريم في كل منهما، فلا يتم هذا الوجه.
قوله: (و لو غسل ثوبه أو بدنه من النجاسة به أو بالمشتبه به طهر).
[٢] أي: بالمغصوب أو بالمشتبه بالمغصوب، و ذلك لأن إزالة النجاسة ليس مأمورا به على وجه القربة، فلا يكون عبادة محضة، فلا يؤثر فيه النهي فسادا.
قوله: (و هل يقوم ظن النجاسة مقام العلم؟ فيه نظر).
[٣] المراد بقيامه مقام العلم إجراؤه مجرى العلم بحصول النجاسة، أو مكافأته للعلم بطهارة المحل السابق على حصول ظن النجاسة، و منشأ النظر من اختلاف الأصحاب، فقال أبو الصلاح: تثبت النجاسة بكل ظن، لأن الظن مناط الشرعيات [١]، و هو ظاهر الفساد، لأن مناطها ظن مخصوص أجراه الشارع مجرى اليقين لا مطلقا.
و قال ابن البراج: لا تثبت النجاسة بالظن مطلقا [٢]، أي و إن كان الظن بسبب شرعي، كشهادة العدلين تمسكا باليقين السابق. و فيه ضعف، لأن المثمر للظن شرعا جار مجرى اليقين عند الشارع، و لأن المشتري لو ادعى العيب في المبيع لكونه نجسا، و شهد له عدلان، فلا بد من القول بالثبوت، لأن حقوق العباد تثبت بالعدلين
[١] نقله العاملي في المفتاح ١: ١٣٠ عنه.
[٢] جواهر الفقه (الجوامع الفقهية): ٤١٠.