جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٥ - الفصل الخامس في الأحكام
و لو أخبر الفاسق بنجاسة مائه أو طهارته قبل.
و لو علم بالنجاسة بعد الطهارة، (١) و شك في سبقها عليها، فالأصل الصحة.
و لو علم سبقها و شك في بلوغ الكريّة أعاد.
و لو شك في نجاسة الواقع بنى على الطهارة، و ينجس القليل بموت ذي لنفس السائلة فيه دون غيره، و إن كان من حيوان الماء كالتمساح. (٢)
ثم هو إما في إناء واحد، أو في إنائين، و في الفرض الأول أقوال:
الطهارة [١] إما لترجيح بينة الطهارة بالأصل، أو للتساقط، و النجاسة [٢] ترجيحا للناقل على المقرر، و الحاقه بالمشتبه لتكافؤ البينتين و هذا أحوط، و إن كان القول بالطهارة لا يخلو من وجه.
أما الفرض الثاني فيحتمل فيه القول بالطهارة، للتعارض الموجب للتساقط، و الرجوع إلى حكم الأصل. و فيه نظر، لأنهما إنما تعارضتا في تعيين النجس لا في حصول النجاسة، لاتفاقهما على نجاسة أحدهما و مثله القول بالنجاسة تقريرا للبينتين، لاتفاقها على طهارة واحد، فلم يبق إلا إلحاقه بالمشتبه لاتفاقهما على نجاسة واحد، و انتفاء المقتضي للتعيين لتعارضهما، و لا معنى للاشتباه إلا ذلك، و هذا هو الأصح.
قوله: (و لو علم بالنجاسة بعد الطهارة.).
[١] قد سبق ما يعلم منه وجه ذلك، و ما يجب أن يقيد به الحكم الثاني.
قوله: (و ينجس القليل بموت ذي النفس السائلة فيه دون غيره، و إن كان من حيوان الماء كالتمساح).
[٢] رد على الشافعي بقوله: (دون غيره) أي: دون غير ذي النفس، فإن الشافعي يرى أن ما لا نفس له ينجس الماء بموته إذا لم يكن من حيوان الماء [٣].
و بجملة (إن) الوصلية المؤكدة لما دل عليه قوله: (و ينجس القليل بموت ذي النفس) ردّ على أبي حنيفة القائل: بأن موت حيوان الماء فيه لا ينجسه، و إن قل الماء
[١] نقل هذا القول عن الشيخ في إيضاح الفوائد ١: ٢٤.
[٢] ذهب اليه ابن إدريس في السرائر: ١٤.
[٣] الأم ١: ٥.