جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٧ - الفصل الخامس في الأحكام
..........
رخوة، و البئر تحت البالوعة فليكن بينهما اثنتا عشر ذراعا، و إن كانت صلبة، أو كانت البئر فوق البالوعة فليكن بينهما سبع أذرع [١]، و المعتمد الأول.
لنا: إن فيه جمعا بين رواية حسن بن رباط الدالة على اعتبار الفوقية و التحتية في الخمس و السبع [٢]، و مرسل قدّامة بن أبي [يزيد] الحمّار الدالة على اعتبار السهولة و الجبلية فيهما أيضا [٣].
و يدل على تقدير ابن الجنيد، ما رواه محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف، فقال: «إن مجرى العيون كلها مع مهب الشمال، فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال و الكنيف أسفل منها لم يضرها إذا كان بينهما أذرع و إن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقل من اثني عشر ذراعا، و إن كانت اتجاهها بحذاء القبلة و هما مستويان في مهب الشمال فسبع أذرع» [٤].
كذا احتج له في المختلف [٥] و في دلالة هذه الرواية على مذهبه نظر، و طريق الجمع حمل ما دل على الزيادة على المبالغة في الاستحباب، و حينئذ فتعتبر الفوقية و التحتية باعتبار المجرى، فإن جهة الشمال فوق بالنسبة (إلى) ما يقابلها كما دلت عليه هذه الرواية، و إنما يظهر أثر ذلك مع التساوي في القرار، و يضم إلى الفوقية و التحتية باعتبار القرار، و الى صلابة الأرض و رخاوتها، فنحصل أربع و عشرون صورة، لأن البئر و البالوعة إما أن يكون امتدادهما بين الشمال و الجنوب و له صورتان: كون البئر في الشمال و عكسه، أو بين المشرق و المغرب، و له صورتان.
و على كل تقدير إما أن تكون الأرض صلبة أو لا، و على التقديرات إما أن يكون البئر أعلى قرارا أو جهة أو البالوعة، أو يستويا، و حاصل ذلك أربع و عشرون صورة، في
[١] نقل قوله في المختلف: ١٥.
[٢] الكافي ٣: ٧ حديث ١، التهذيب ١: ٤١٠ حديث ١٢٩٠، الاستبصار ١: ٤٥ حديث ١٢٦.
[٣] الكافي ٣: ٨ حديث ٣، التهذيب ١: ٤١٠ حديث ١٢٩١، الاستبصار ١: ٤٥ حديث ١٢٧.
[٤] التهذيب ١: ٤١٠ حديث ١٢٩٢.
[٥] المختلف: ١٥.