قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٥٩
قَالَ: ثَمَانِينَ ضَائِنَةً بِرُعَاتِهَا.
فَأَطْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِمَا سَأَلَ، ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ: مَا كَانَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَنْ يَسْأَلَ سُؤَالَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ مَا سُؤَالُ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟
قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ عِظَامَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَسَأَلَ عَنْ قَبْرِهِ فَجَاءَهُ شَيْخٌ فَقَالَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَعْلَمُ فَفُلَانَةُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجَاءَتْ، فَقَالَ: أَ تَعْلَمِينَ مَوْضِعَ قَبْرِ يُوسُفَ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ.
قَالَ: فَدُلِّينِي عَلَيْهِ وَ لَكِ الْجَنَّةُ. قَالَتْ: لَا وَ اللَّهِ لَا أَدُلُّكَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تُحَكِّمَنِي.
قَالَ: وَ لَكِ الْجَنَّةُ. قَالَتْ: لَا وَ اللَّهِ لَا أَدُلُّكَ عَلَيْهِ حَتَّى تُحَكِّمَنِي.
قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ: مَا يَعْظُمُ عَلَيْكَ أَنْ تُحَكِّمَهَا؟ قَالَ: فَلَكِ حُكْمُكِ. قَالَتْ: أَحْكُمُ عَلَيْكَ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي دَرَجَتِكَ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا.
قَالَ: فَمَا كَانَ عَلَى هَذَا أَنْ يَسْأَلَنِي أَنْ يَكُونَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ» [١].
١٨٩- وَ عَنْهُ، عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ:
«مَا اسْتَخَارَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدٌ فِي أَمْرٍ قَطُّ مِائَةَ مَرَّةٍ، يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَحْمَدَ اللَّهَ وَ يُهَلِّلَهُ وَ يُسَبِّحَهُ وَ يُمَجِّدَهُ وَ يُثْنِيَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، إِلَّا رَمَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِأَخْيَرِ الْأَمْرَيْنِ» [٢].
١٩٠- وَ عَنْهُ، عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ:
«مَاتَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَخَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَمْشِي فَلَقِيَ مَوْلًى لَهُ، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُ؟ فَقَالَ: أَفِرُّ مِنْ جِنَازَةِ هَذَا الْمُنَافِقِ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَيْهِ.
[١] روى الكلينيّ في الكافي ٨: ١٥٥/ ١٤٤، نحوه، و نقله المجلسيّ في بحاره ٢٢: ٢٩٢/ ١.
[٢] رواه ابن طاوس في فتح الأبواب: ٢٤٠، و نقله المجلسيّ في بحار الأنوار ٩١: ٢٥٩ ضمن حديث ٩.