قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٣٧٦
وَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: لَا تَغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ بِطِينِهَا، وَ لَا تَأْكُلُوا فِي فَخَّارِهَا، فَإِنَّهُ يُورِثُ الذِّلَّةَ وَ يَذْهَبُ الْغَيْرَةَ».
قُلْنَا لَهُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ؟
فَقَالَ: «نَعَمْ» [١].
قَالَ: «وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: مَا مِنْ بَرٍّ وَ لَا فَاجِرٍ يَقِفُ بِجِبَالِ عَرَفَاتٍ فَيَدْعُو اللَّهَ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ، أَمَّا الْبَرُّ فَفِي حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ أَمَّا الْفَاجِرُ فَفِي أَمْرِ الدُّنْيَا» [٢].
قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: لَا بَقَاءَ لِمُلْكِهِمْ بَعْدَ الْخَامِسَةِ.
قَالَ: «لَيْسَ هَكَذَا قُلْتُ، وَ لَكِنْ لَا بَقَاءَ لِمُلْكِهِمْ بَعْدَ السَّابِعَةِ، وَ لَيْسَ نَحْنُ فِي السَّابِعَةِ».
وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ.
١٣٣١- وَ عَنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِالْقَادِسِيَّةِ فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ، وَ أَنَا أُجِلُّكَ، وَ الْخَطْبُ فِيهِ جَلِيلٌ، وَ إِنَّمَا أُرِيدُ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ.
فَرَآنِي وَ قَدْ دَمَعْتُ، فَقَالَ: «لَا تَدَعْ شَيْئاً تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْهُ إِلَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ».
قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي سَأَلْتُ أَبَاكَ- وَ هُوَ نَازِلٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- عَنْ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، فَدُلَّنِي عَلَيْكَ، وَ قَدْ سَأَلْتُكَ مُنْذُ سِنِينَ- وَ لَيْسَ لَكَ وَلَدٌ- عَنِ الْإِمَامَةِ فِيمَنْ تَكُونُ مِنْ بَعْدِكَ، فَقُلْتَ: «فِي وَلَدِي» وَ قَدْ وَهَبَ اللَّهُ لَكَ ابْنَيْنِ، فَأَيُّهُمَا عِنْدَكَ
[١] نقله المجلسيّ في البحار ٦٠: ٢٠٨/ ٩.
رواه الكلينيّ في الكافي ٤: ٢٥٦/ ١٩، و الصّدوق في الفقيه ٢: ١٣٦/ ٥٨٣، باختلاف يسير، و نقله
[٢] المجلسيّ في بحاره ٩٩: ٢٥١/ ٧.