قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ١٢
٣٦- قَالَ: وَ حَدَّثَنِي مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ قَالَ: قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ:
«مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِرَأْيِهِ فَقَدْ دَانَ بِمَا لَا يَعْلَمُ، وَ مَنْ دَانَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ حَيْثُ أَحَلَّ وَ حَرَّمَ فِيمَا لَا يَعْلَمُ» [١].
٣٧- قَالَ: وَ حَدَّثَنِي مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَدْعُو عَلَى الْخَوَارِجِ فَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ:
«اللَّهُمَّ رَبَّ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ، وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ، وَ الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ. أَسْأَلُكَ الظَّفَرَ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَبَذُوا كِتَابَكَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَ فَارَقُوا أُمَّةَ أَحْمَدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ [وَ عَتَوْا عَلَيْكَ» [٢].
٣٨- وَ عَنْهُ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ:
«أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي، ثُمَّ سَتُدْعَوْنَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي، وَ إِنِّي لَعَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ». وَ لَمْ يَقُلْ: وَ تَبَرَّءُوا مِنِّي، فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: أَ رَأَيْتَ إِنِ اخْتَارَ الْقَتْلَ دُونَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ؟.
فَقَالَ: «وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَ مَا لَهُ إِلَّا مَا مَضَى عَلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ حَيْثُ أَكْرَهَهُ أَهْلُ مَكَّةَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ [٣] فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عِنْدَهَا: يَا عَمَّارُ، إِنْ عَادُوا فَعُدْ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عُذْرَكَ فِي الْكِتَابِ وَ أَمَرَكَ أَنْ تَعُودَ إِنْ
[١] رواه الكلينيّ في الكافي ١: ٤٧/ ذيل الحديث ١٧، و نقله المجلسيّ في البحار ٢: ٢٩٩/ ٢٥، و العامليّ في وسائله ١٨: ٢٥/ ١٢.
[٢] نقله المجلسيّ في بحاره المجلّد الثّامن: ٥٦١ (الطبعة الحجرية).
[٣] النّحل ١٦: ١٠٦.