قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٣٢٤
عَلَى ابْنِهِ فَجَاءَ يَسْتَغِيثُ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا لِفُلَانٍ وَ قَدْ أَرَادَ بِهِ ذَلِكَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَ سَأَلَهُ أَنْ لَا يَنْحَرَهُ، فَفَعَلَ [١].
<وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّهُ دَعَا عَلَى مُضَرَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِينِ يُوسُفَ. فَأَصَابَهُمْ سِنُونَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى لَا يَخْطُرَ لَنَا فَحْلٌ وَ لَا يَتَرَدَّدَ مِنَّا رَائِحٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: اللَّهُمَّ دَعَوْتُكَ فَأَجَبْتَنِي وَ سَأَلْتُكَ فَأَعْطَيْتَنِي، اللَّهُمَّ فَاسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مَرِيئاً سَرِيعاً طَبَقاً سِجَالًا عَاجِلًا غَيْرَ ذَائِبٍ [٢] نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍ. فَمَا قَامَ حَتَّى مَلَأَ كُلَّ شَيْءٍ وَ دَامَ عَلَيْهِمْ جُمُعَةً، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْقَطَعَتْ سُبُلُنَا وَ أَسْوَاقُنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا. فَانْجَابَتِ السَّحَابَةُ عَنِ الْمَدِينَةِ وَ صَارَ فِيمَا حَوْلَهَا وَ أُمْطِرُوا شَهْراً [٣].
<وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّهُ تَوَجَّهَ إِلَى الشَّامِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا كَانَ بِحِيَالِ بحيراء الرَّاهِبِ نَزَلُوا بِفِنَاءِ دَيْرِهِ، وَ كَانَ عَالِماً بِالْكُتُبِ، وَ قَدْ كَانَ قَرَأَ فِي التَّوْرَاةِ مُرُورَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِهِ، وَ عَرَفَ أَوَانَ ذَلِكَ، فَأَمَرَ فَدُعِيَ إِلَى طَعَامِهِ، فَأَقْبَلَ يَطْلُبُ الصِّفَةَ فِي الْقَوْمِ فَلَمْ يَجِدْهَا، فَقَالَ: هَلْ بَقِيَ فِي رِحَالِكُمْ أَحَدٌ؟
فَقَالُوا: غُلَامٌ يَتِيمٌ. فَقَامَ بحيراء الرَّاهِبُ فَاطَّلَعَ، فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ نَائِمٌ وَ قَدْ أَظَلَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: ادْعُوا هَذَا الْيَتِيمَ، فَفَعَلُوا وَ بحيراء مُشْرِفٌ عَلَيْهِ، وَ هُوَ يَسِيرُ وَ السَّحَابَةُ قَدْ أَظَلَّتْهُ، فَأَخْبَرَ الْقَوْمَ بِشَأْنِهِ وَ أَنَّهُ سَيُبْعَثُ فِيهِمْ رَسُولًا وَ يَكُونُ مِنْ حَالِهِ وَ أَمْرِهِ. فَكَانَ الْقَوْمُ بَعْدَ ذَلِكَ يَهَابُونَهُ وَ يُجِلُّونَهُ.
[١] روى نحوه الصّفّار في بصائر الدّرجات: ٣٦٨/ ٥، و ابن شهر آشوب في المناقب ١: ٩٦، و نقله المجلسيّ في بحاره ١٧: ٢٣٠/ ١.
[٢] كذا، و في «م»: راتب.
[٣] روى نحوه ابن شهر آشوب في المناقب ١: ٨٢، و نقله المجلسيّ في بحاره ١٧: ٢٣٠/ ١.