قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٣١٨
قَالَ لَهُمْ: نَعَمْ.
قَالُوا: إِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى آتَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ وُلْدَهُ الْكِتَابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ، وَ جَعَلَ لَهُمُ الْمُلْكَ وَ الْإِمَامَةَ، وَ هَكَذَا وَجَدْنَا ذُرِّيَّةَ الْأَنْبِيَاءِ لَا تَتَعَدَّاهُمُ النُّبُوَّةُ وَ الْخِلَافَةُ وَ الْوَصِيَّةُ، فَمَا بَالُكُمْ قَدْ تَعَدَّاكُمْ ذَلِكَ وَ ثَبَتَ فِي غَيْرِكُمْ وَ نَلْقَاكُمْ مُسْتَضْعَفِينَ مَقْهُورِينَ لَا تُرْقَبُ فِيكُمْ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ؟!
فَدَمَعَتْ عَيْنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ لَمْ تَزَلْ أُمَنَاءُ [١] اللَّهِ مُضْطَهَدَةً مَقْهُورَةً مَقْتُولَةً بِغَيْرِ حَقٍّ، وَ الظَّلَمَةُ غَالِبَةٌ، وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الشَّكُورُ.
قَالُوا: فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلَادَهُمْ عَلِمُوا مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمِ، وَ أُوتُوا الْعِلْمَ تَلْقِيناً، وَ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لِأَئِمَّتِهِمْ وَ خُلَفَائِهِمْ وَ أَوْصِيَائِهِمْ، فَهَلْ أُوتِيتُمْ ذَلِكَ؟
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ادْنُ يَا مُوسَى. فَدَنَوْتُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِنَصْرِكَ، بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ. ثُمَّ قَالَ: سَلُوهُ عَمَّا بَدَا لَكُمْ.
قَالُوا: وَ كَيْفَ نَسْأَلُ طِفْلًا لَا يَفْقَهُ؟
قُلْتُ: سَلُونِي تَفَقُّهاً وَ دَعُوا الْعَنَتَ.
قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنِ الْآيَاتِ التِّسْعِ الَّتِي أُوتِيَهَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ.
قُلْتُ: الْعَصَا، وَ إِخْرَاجُهُ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ بَيْضَاءَ، وَ الْجَرَادُ، وَ الْقُمَّلُ، وَ الضَّفَادِعُ، وَ الدَّمُ، وَ رَفْعُ الطُّورِ، وَ الْمَنُّ وَ السَّلْوَى آيَةً وَاحِدَةً، وَ فَلْقُ الْبَحْرِ.
قَالُوا: صَدَقْتَ، فَمَا أُعْطِيَ نَبِيُّكُمْ مِنَ الْآيَاتِ اللَّاتِي نَفَتِ الشَّكَّ عَنْ قُلُوبِ مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ.
قُلْتُ: آيَاتٌ كَثِيرَةٌ، أَعُدُّهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَاسْمَعُوا وَ عُوا وَ افْقَهُوا.
<فِي مُعْجِزَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ> <أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ>: أَنْتُمْ تُقِرُّونَ أَنَّ الْجِنِّ كَانُوا يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ، فَمُنِعَتْ فِي أَوَانِ رِسَالَتِهِ بِالرُّجُومِ وَ انْقِضَاضِ النُّجُومِ، وَ بُطْلَانِ الْكَهَنَةِ وَ السَّحَرَةِ.
[١] في نسخة «م»: انبياء.