قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٣٣٠
اللَّهِ، لَمْ تَرَكَ؟ قَالَ: لَا، ضَرَبَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا حِجَاباً [١].
<وَ مِنْ ذَلِكَ>: كِتَابُهُ الْمُهَيْمِنُ الْبَاهِرُ لِعُقُولِ النَّاظِرِينَ، مَعَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْخِلَالِ الَّتِي إِنْ ذَكَرْنَاهَا لَطَالَتْ.
فَقَالَتِ الْيَهُودُ: وَ كَيْفَ لَنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ هَذَا كَمَا وَصَفْتَ؟
فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَ كَيْفَ لَنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ مَا تَذْكُرُونَ مِنْ آيَاتِ مُوسَى عَلَى مَا تَصِفُونَ؟
قَالُوا: عَلِمْنَا ذَلِكَ بِنَقْلِ الْبَرَرَةِ الصَّادِقِينَ.
قَالَ لَهُمْ: فَاعْلَمُوا صِدْقَ مَا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ، بِخَبَرِ طِفْلٍ لَقَّنَهُ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ تَلْقِينٍ، وَ لَا مَعْرِفَةٍ عَنِ النَّاقِلِينَ.
فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الْقَادَةُ وَ الْحُجَجُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ.
فَوَثَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيَّ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي، فَلِهَذَا قَالَتِ الْوَاقِفَةُ، إِنَّهُ حَيٌّ وَ إِنَّهُ الْقَائِمُ، ثُمَّ كَسَاهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ وَهَبَ لَهُمْ وَ انْصَرَفُوا مُسْلِمِينَ» [٢].
١٢٢٩- أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الزُّبَالِيِّ قَالَ: قَدِمَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ زُبَالَةَ [٣] وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمَهْدِيِّ، بَعَثَهُمْ الْمَهْدِيُّ فِي إِشْخَاصِهِ إِلَيْهِ، وَ أَمَرَنِي بِشِرَاءِ حَوَائِجَ لَهُ، وَ نَظَرَ إِلَيَّ وَ أَنَا مَغْمُومٌ فَقَالَ:
«يَا بَا خَالِدٍ، مَا لِي أَرَاكَ مَغْمُوماً»؟ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، هُوَ ذَا تَصِيرُ إِلَى هَذَا الطَّاغِيَةِ، وَ لَا آمَنُهُ عَلَيْكَ.
فَقَالَ: «يَا بَا خَالِدٍ، لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ، إِذَا كَانَتْ سَنَةُ كَذَا وَ كَذَا وَ شَهْرُ
[١] روى نحوه الطّبرسيّ في اعلام الورى: ٥٧، و نقله المجلسيّ في بحاره ١٧: ٢٣٥/ ١.
[٢] رواه الرّاونديّ في الخرائج و الجرائح ١: ١١١/ ١٨٦، و نقله المجلسيّ في بحاره ١٧: ٢٣٥/ ١.
[٣] زبالة: موضع في طريق الكوفة الى مكّة، و هي قرية عامرة. معجم البلدان ٣: ١٢٩.