قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٣٧٥
قَالَ: «هَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ» [١].
قَالَ: «وَ كَانَ فِي الْكَنْزِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: وَ كٰانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمٰا [٢] لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ، وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ، وَ عَجِبْتُ لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَرْكَنُ إِلَيْهَا! وَ يَنْبَغِي لِمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ لَا يَتَّهِمَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي قَضَائِهِ، وَ لَا يَسْتَبْطِئَهُ فِي رِزْقِهِ» [٣].
قُلْنَا لَهُ: إِنَّ أَهْلَ مِصْرَ يَزْعُمُونَ أَنَّ بِلَادَهُمْ مُقَدَّسَةٌ.
قَالَ: «وَ كَيْفَ ذَلِكَ»؟
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يُحْشَرُ مِنْ جَبَلِهِمْ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.
قَالَ: «لَا لَعَمْرِي مَا ذَاكَ كَذَلِكَ، وَ مَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا أَدْخَلَهُمْ مِصْرَ، وَ لَا رَضِيَ عَنْهُمْ إِلَّا أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا.
وَ لَقَدْ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُخْرِجَ عِظَامَ يُوسُفَ مِنْهَا، فَاسْتَدَلَّ مُوسَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُ الْقَبْرَ، فَدُلَّ عَلَى امْرَأَةٍ عَمْيَاءَ زَمِنَةٍ، فَسَأَلَهَا مُوسَى أَنْ تَدُلَّهُ عَلَيْهِ فَأَبَتْ إِلَّا عَلَى خَصْلَتَيْنِ: فَيَدْعُوَ اللَّهَ فَيَذْهَبَ بِزَمَانَتِهَا، وَ يُصَيِّرَهَا مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ فِي الدَّرَجَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا. فَأَعْظَمَ ذَلِكَ مُوسَى، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: وَ مَا يَعْظُمُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا، أَعْطِهَا مَا سَأَلَتْ. فَفَعَلَ، فَوَعَدَتْهُ طُلُوعَ الْقَمَرِ، فَحَبَسَ اللَّهُ الْقَمَرَ حَتَّى جَاءَ مُوسَى لِمَوْعِدِهِ، فَأَخْرَجَهُ مِنَ النِّيلِ فِي سَفَطِ مَرْمَرٍ، فَحَمَلَهُ مُوسَى.
[١] نقله المجلسيّ في البحار ٥٢: ١٨٢/ ٧. و يأتي برقم ١٣٧٠.
[٢] الكهف ١٨: ٨٢.
[٣] رواه العيّاشيّ في تفسيره ٢: ٣٣٨/ ٦٧، و اورده الكلينيّ في الكافي ٢: ٤٨/ ٩، بزيادة في ذيل الحديث، و نقله المجلسيّ في البحار ١٣: ٢٩٤/ ٩.