قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٣٥٦
فَبَلَغَ ذَلِكَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُكَنَّى أَبَا الدَحْدَاحِ، فَجَاءَ إِلَى صَاحِبِ النَّخْلَةِ فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي، فَبَاعَهُ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدِ اشْتَرَيْتُ نَخْلَةَ فُلَانٍ بِحَائِطِي، قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: فَلَكَ بَدَلَهَا نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ مٰا خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثىٰ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّٰى فَأَمّٰا مَنْ أَعْطىٰ (يَعْنِي النَّخْلَةَ) وَ اتَّقىٰ وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىٰ (بِوَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ وَ مٰا يُغْنِي عَنْهُ مٰالُهُ إِذٰا تَرَدّٰى إِنَّ عَلَيْنٰا لَلْهُدىٰ [١] [٢].
١٢٧٤- فَقُلْتُ لَهُ: قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: إِنَّ عَلَيْنٰا لَلْهُدىٰ.
قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ».
فَقُلْتُ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ مُكْتَسَبَةٌ، وَ أَنَّهُمْ إِذَا نَظَرُوا مِنْ وَجْهِ النَّظَرِ أَدْرَكُوا، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَ قَالَ: «فَمَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكْتَسِبُونَ الْخَيْرَ لِأَنْفُسِهِمْ؟ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَ هُوَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ خَيْراً مِمَّنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ مَوْضِعُهُمْ مَوْضِعُهُمْ، وَ قَرَابَتُهُمْ قَرَابَتُهُمْ، وَ هُمْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ، أَ فَتَرَوْنَ أَنَّهُمْ لَا يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَ قَدْ عَرَفْتُمْ وَ لَمْ يَعْرِفُوا؟! قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَوِ اسْتَطَاعَ النَّاسُ لَأَحَبُّونَا» [٣].
١٢٧٥- قَالَ وَ قُلْتُ: لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ: نَسْمَعُ الْأَثَرَ يُحْكَى عَنْكَ وَ عَنْ آبَائِكَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فَنَقِيسُ عَلَيْهِ وَ نَعْمَلُ بِهِ.
[١] اللّيل ٩٢: ٣- ١٢.
[٢] روى نحوه القمّيّ في تفسيره ٢: ٤٢٥، و الطّبرسيّ في مجمع البيان ٥: ٥٠١، و نقله المجلسيّ في بحاره ١٠٣: ١٢٦/ ٨.
[٣] نقله المجلسيّ في بحاره ٥: ١٩٩/ ٢٠.