قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٣٥٩
فَقَالَ: «إِنَّ الْقَدَرِيَّةَ يَحْتَجُّونَ بِأَوَّلِهَا، وَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ، أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ: وَ إِذٰا أَرٰادَ اللّٰهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلٰا مَرَدَّ لَهُ وَ قَالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَ لٰا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كٰانَ اللّٰهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [١] قَالَ: الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ» [٢].
١٢٨٣- قَالَ: وَ سَمِعْتُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: «قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: تَجْتَزِءُونَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ وَ يَمِينٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ، وَ قَضَى بِهِ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، بِشَاهِدٍ وَ يَمِينٍ.
فَتَعَجَّبَ أَبُو حَنِيفَةَ.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنَّكُمْ تَقْضُونَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فِي مِائَةِ شَاهِدٍ، وَ تَجْتَزِؤُونَ بِشَهَادَتِهِمْ بِقَوْلِهِ.
فَقَالَ لَهُ: لَا نَفْعَلُ.
فَقَالَ بَلَى تَبْعَثُونَ رَجُلًا وَاحِداً، فَيَسْأَلُ عَنْ مِائَةِ شَاهِدٍ، فَتُجِيزُونَ شَهَادَاتِهِمْ بِقَوْلِهِ، وَ إِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ وَاحِدٌ.
فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَيْشٍ فَرْقُ مَا بَيْنَ ظِلَالِ الْمُحْرِمِ وَ الْخِبَاءِ؟
فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِنَّ السُّنَّةَ لَا تُقَاسُ» [٣].
١٢٨٤- وَ قَالَ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ: «ارْمِهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَ اجْعَلْهُنَّ كُلَّهُنَّ عَنْ يَمِينِكَ، وَ لَا تَرْمِ أَعْلَى الْجَمْرَةِ، وَ لْيَكُنِ الْحَصَى مِثْلَ أَنْمُلَةٍ».
وَ قَالَ فِي الْحَصَى: «لَا تَأْخُذْهَا سَوْدَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ وَ لَا حَمْرَاءَ، خُذْهَا كُحْلِيَّةً مُنَقَّطَةً تَخْذِفُهُنَّ خَذْفاً، تَضَعُهَا عَلَى الْإِبْهَامِ وَ تَدْفَعُهَا بِظَهْرِ السَّبَّابَةِ».
[١] هود ١١: ٣٤.
[٢] نقله المجلسيّ في بحاره ٥: ٥/ ذيل الحديث ٤.
[٣] نقله المجلسيّ في بحاره ١٠٤/ ٢٧٧/ ٤.