قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٣٧٨
أُوتِيتُ بِوِسَادَةٍ طَبَرِيَّةٍ وَ مِرْدَاعٍ [١] وَ كِسَاءٍ قَيَاسِرِيٍّ [٢] وَ مِلْحَفَةٍ مَرْوِيٍّ، فَلَمَّا أَصَبْتُ مِنَ الْعِشَاءِ قَالَ لِي: «مَا تُرِيدُ أَنْ تَنَامَ؟» قُلْتُ: بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ. فَطَرَحَ عَلَيَّ الْمِلْحَفَةَ وَ الْكِسَاءَ ثُمَّ قَالَ: «بَيَّتَكَ اللَّهُ فِي عَافِيَةٍ».
وَ كُنَّا عَلَى سَطْحٍ، فَلَمَّا نَزَلَ مِنْ عِنْدِي قُلْتُ فِي نَفْسِي: قَدْ نِلْتُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ كَرَامَةً مَا نَالَهَا أَحَدٌ قَطُّ، فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِي: يَا أَحْمَدُ، وَ لَمْ أَعْرِفِ الصَّوْتَ حَتَّى جَاءَنِي مَوْلًى لَهُ فَقَالَ: أَجِبْ مَوْلَايَ، فَنَزَلْتُ فَإِذَا هُوَ مُقْبِلٌ إِلَيَّ فَقَالَ: «كَفَّكَ» فَنَاوَلْتُهُ كَفِّي فَعَصَرَهَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ عَائِداً لَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ: يَا صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ، لَا تَفْتَخِرْ بِعِيَادَتِي إِيَّاكَ وَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ، فَكَأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ وَصَلَ إِلَيْكَ، وَ لَا يُلْهِيَنَّكَ الْأَمَلُ، أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ كَثِيراً» [٣].
١٣٣٤- وَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ: كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ كَانَ كَثِيراً مَا يَقُولُ: «أَسْتَخْرِجُ مِنْهُ الْكَلَامَ- يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ-» فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً: أَيُّ عُمُومَتِكَ أَبَرُّ بِكَ؟ قَالَ: «الْحُسَيْنُ» فَقَالَ أَبُوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ:
«صَدَقَ وَ اللَّهِ هُوَ وَ اللَّهِ أَبَرُّهُمْ بِهِ وَ أَخْيَرُهُمْ لَهُ» صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً [٤].
١٣٣٥- وَ قَالَ: وَ سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ النَّصْرَانِيِّ تُسْلِمُ الْمَرْأَةُ ثُمَّ يُسْلِمُ زَوْجُهَا، يَكُونَانِ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ؟
[١] الثّوب المردوع: المصبوغ بالزّعفران و جمعه مرادع، انظر «مجمع البحرين- ردع- ٤: ٣٣٥».
[٢] القياسري: لعلّه منسوب الى قياسرية فلسطين أو قياسرية الرّوم، انظر «تاج العروس- قسر- ٣: ٤٩٢».
[٣] أورد الصّدوق في عيون اخبار الرّضا عليه السّلام ٢: ٢١٢/ ١٩، و الشّيخ في رجال الكشّيّ ٢: ٨٥٣/ ١١٠٠، نحوه، و نقله المجلسيّ في بحاره ٤٩: ٢٦٩/ ١٠.
[٤] نقله المجلسيّ في البحار ٤٩: ٢١٩/ ٥.