قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٣٢٥
فَلَمَّا قَدِمُوا أَخْبَرُوا قُرَيْشاً بِذَلِكَ، وَ كَانَ عِنْدَ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَرَغِبَتْ فِي تَزْوِيجِهِ، وَ هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، وَ قَدْ خَطَبَهَا كُلُّ صِنْدِيدٍ وَ رَئِيسٍ قَدْ أَبَتْهُمْ، فَزَوَّجَتْهُ نَفْسَهَا لِلَّذِي بَلَغَهَا مِنْ خَبَرِ بحيراء [١].
<وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ أَيَّامٌ أَلَّبَ عَلَيْهِ قَوْمَهُ وَ عَشَائِرَهُ، فَأَمَرَ عَلِيّاً أَنْ يَأْمُرَ خَدِيجَةَ أَنْ تَتَّخِذَ لَهُ طَعَاماً فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ أَقْرِبَاءَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَدَعَا أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَقَالَ: [هَاتِ] لَهُمْ طَعَاماً يَا عَلِيُّ، فَأَتَاهُ بِثَرِيدَةٍ وَ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ الثَّلَاثَةُ وَ الْأَرْبَعَةُ فَقَدَّمَهُ إِلَيْهِمْ، وَ قَالَ: كُلُوا وَ سَمُّوْا، فَسَمَّى وَ لَمْ يُسَمِّ الْقَوْمِ، فَأَكَلُوا وَ صَدَرُوا شَبْعَى.
فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: جَادَ مَا سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ، يُطْعِمُ مِنْ طَعَامِ ثَلَاثِ رِجَالٍ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ السِّحْرُ الَّذِي لا بعده.
فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ثُمَّ أَمَرَنِي بَعْدَ أَيَّامٍ فَاتَّخَذْتُ لَهُ مِثْلَهُ وَ دَعْوَتُهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ فَطَعِمُوا وَ صَدَرُوا [٢].
<وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: دَخَلْتُ السُّوقَ فَابْتَعْتُ لَحْماً بِدِرْهَمٍ وَ ذُرَةً بِدِرْهَمٍ، فَأَتَيْتُ بِهِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ حَتَّى إِذَا فَرَغَتْ مِنَ الْخُبْزِ وَ الطَّبْخِ قَالَتْ: لَوْ دَعَوْتَ أَبِي، فَأَتَيْتُهُ وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ وَ هُوَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْجُوعِ ضَجِيعاً. فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا طَعَاماً، فَقَامَ وَ اتَّكَأَ عَلَيَّ وَ مَضَيْنَا نَحْوَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ، فَلَمَّا دَخَلْنَا قَالَ: هَلُمَّ طَعَامَكِ يَا فَاطِمَةُ، فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ الْبُرْمَةَ وَ الْقُرْصَ، فَغَطَّى الْقُرْصَ وَ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي طَعَامِنَا. ثُمَّ قَالَ:
اغْرِفِي لِعَائِشَةَ فَغَرَفَتْ، ثُمَّ قَالَ: اغْرِفِي لِأُمِّ سَلَمَةَ فَغَرَفَتْ، فَمَا زَالَتْ تَغْرِفُ حَتَّى
[١] روى نحوه الرّاونديّ في الخرائج و الجرائح ١: ١٣٨/ ٢٢٤، و الطّبرسيّ في اعلام الورى: ٤٢، و نقله المجلسيّ في بحاره ١٧: ٢٣١/ ١.
[٢] اورد نحوه الطّوسيّ في أماليه ٢: ١٩٤، و نقله المجلسيّ في بحاره ١٧: ٢٣١/ ١.