قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٤٠
سَاجِداً:
«سَجَدَ وَجْهِي لَكَ تَعَبُّداً وَ رِقّاً، وَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ حَقّاً حَقّاً، الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ الْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ. وَ هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ غَيْرُكَ، فَاغْفِرْ لِي فَإِنِّي مُقِرٌّ بِذُنُوبِي عَلَى نَفْسِي، وَ لَا يَدْفَعُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ غَيْرُكَ»
ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَ وَجْهُهُ مِنَ الْبُكَاءِ كَأَنَّمَا غُمِسَ فِي الْمَاءِ [١].
١٢٨- قَالَ: وَ قَالَ د أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
«كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى عَبْدِهِ فِي غَيْرِ أَمَلِهِ، وَ كَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ أَمَلًا وَ الْخِيَارُ فِي غَيْرِهِ، وَ كَمْ مِنْ سَاعٍ إِلَى حَتْفِهِ وَ هُوَ مُبْطِئٌ عَنْ حَظِّهِ» [٢].
١٢٩- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
«إِنَّ مِنْ أَغْبَطِ أَوْلِيَائِي عِنْدِي عَبْدٌ مُؤْمِنٌ ذُو حَظٍّ مِنْ صَلَاحٍ، أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَ عَبَدَ اللَّهَ فِي السَّرِيرَةِ، وَ كَانَ غَامِضاً فِي النَّاسِ فَلَمْ يُشَرْ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ، وَ كَانَ رِزْقُهُ كَفَافاً فَصَبَرَ عَلَيْهِ، فَعَجَّلَتْ بِهِ الْمَنِيَّةُ فَقَلَّ تُرَاثُهُ وَ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ. ثَلَاثاً» [٣]
١٣٠- قَالَ: وَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ وَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
«لَا، وَ لَكِنْ: كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ
[١] نقله المجلسيّ في بحاره ٩٩: ٢١٣/ ١.
[٢] رواه ابن شعبة في تحف العقول: ٣٦١، و الطّوسيّ في اماليه ١: ١٣٢، و نقله المجلسيّ في بحاره ٧٨: ١٩١/ ٤/
[٣] رواه الكلينيّ في الكافي ٢: ١١٤/ ٦، و نحوه في الاصول السّتّة عشر: ٢٧، و نقله المجلسيّ في بحاره ٧٢: ٦٥/ ١٨.