قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٣٥٧
فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، لَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا مِنْ دِينِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا حَاجَةَ بِهِمْ إِلَيْنَا، قَدْ خَرَجُوا مِنْ طَاعَتِنَا وَ صَارُوا فِي مَوْضِعِنَا، فَأَيْنَ التَّقْلِيدُ الَّذِي كَانُوا يُقَلِّدُونَ جَعْفَراً وَ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ؟ قَالَ جَعْفَرٌ: لَا تَحْمِلُوا عَلَيَّ الْقِيَاسَ، فَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يَعْدِلُهُ الْقِيَاسُ إِلَّا وَ الْقِيَاسُ يَكْسِرُهُ».
فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَ هُمْ يَقُولُونَ فِي الصِّفَةِ.
فَقَالَ لِي هُوَ ابْتِدَاءً: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ أَوْقَفَهُ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَوْقِفاً لَمْ يَطَأْهُ أَحَدٌ قَطُّ، فَمَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَأَرَاهُ اللَّهُ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ مَا أَحَبَّ».
فَوَقَّفَتْهُ عَلَى التَّشْبِيهِ.
فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ دَعْ ذَا لَا يَنْفَتِحُ عَلَيْكَ مِنْهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ» [١].
١٢٧٦- قَالَ: وَ ذُكِرَ عِنْدَهُ بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقُلْتُ لَهُ: الْجَاحِدُ مِنْكُمْ وَ مِنْ غَيْرِكُمْ وَاحِدٌ؟
فَقَالَ: «لَا، كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: لِمُحْسِنِنَا حَسَنَتَانِ وَ لِمُسِيئِنَا ذَنْبَانِ». [٢]
١٢٧٧- وَ قَالَ لِي: «مَا تَقُولُ فِي اللِّبَاسِ الْخَشِنِ؟» فَقُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْحَسَنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَلْبَسُ، وَ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَأْخُذُ الثَّوْبَ الْجَدِيدَ فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُغْمَسُ فِي الْمَاءِ.
فَقَالَ لِي: «الْبَسْ وَ تَجَمَّلْ، فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَلْبَسُ الْجُبَّةَ الْخَزَّ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَ الْمِطْرَفَ الْخَزَّ بِخَمْسِينَ دِينَاراً، فَيَتَشَتَّى فِيهِ فَإِذَا خَرَجَ الشِّتَاءُ بَاعَهُ وَ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ، وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ الَّتِي أَخْرَجَ
[١] روى الصّدوق في التّوحيد: ١٠٨/ ٤ ذيل الحديث، و نقل المجلسيّ في بحاره ٢: ٢٩٩/ ٢٨ صدر الحديث و في ٣: ٢٩٦/ ٢٢ ذيل الحديث.
[٢] نقله المجلسيّ في بحاره ٤٦: ١٨١/ ٤٤.