قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٤٧
«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: إِذَا تَجَشَّأَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَرْفَعْ جُشَاءَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَ لَا إِذَا بَزَقَ. وَ الْجَشَأُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فَإِذَا تَجَشَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ» [١].
١٥٤- هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ سُئِلَ: مَا بَالُ الزَّانِي لَا تُسَمِّيهِ كَافِراً، وَ تَارِكُ الصَّلَاةِ قَدْ تُسَمِّيهِ كَافِراً؟ وَ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ؟
قَالَ: «لِأَنَّ الزَّانِيَ- وَ مَا أَشْبَهَهُ- إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِمَكَانِ الشَّهْوَةِ فَإِنَّهَا تَغْلِبُهُ، وَ تَارِكُ الصَّلَاةِ لَا يَتْرُكُهَا إِلَّا اسْتِخْفَافاً بِهَا. وَ ذَلِكَ أَنَّكَ لَا تَجِدُ الزَّانِيَ يَأْتِي الْمَرْأَةَ إِلَّا وَ هُوَ مُسْتَلِذٌّ لِإِتْيَانِهِ إِيَّاهَا قَاصِداً إِلَيْهَا، وَ كُلُّ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ قَاصِداً إِلَيْهَا فَلَيْسَ يَكُونُ قَصْدُهُ لِتَرْكِهَا اللَّذَّةَ، فَإِذَا انْتَفَتِ اللَّذَّةُ وَقَعَ الِاسْتِخْفَافُ، وَ إِذَا وَقَعَ الِاسْتِخْفَافُ وَقَعَ الْكُفْرُ» [٢].
١٥٥- هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: وَ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَزَنَى بِهَا، أَوْ خَمْرٍ فَشَرِبَهَا، وَ بَيْنَ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ حَيْثُ لَا يَكُونُ الزَّانِي وَ شَارِبُ الْخَمْرِ مُسْتَخِفّاً كَمَا اسْتَخَفَّ تَارِكُ الصَّلَاةِ؟ وَ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ؟ وَ مَا الْعِلَّةُ الَّتِي تَفْرُقُ بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: «الْحُجَّةُ أَنَّ كُلَّ مَا أَدْخَلْتَ نَفْسَكَ فِيهِ، لَمْ يَدْعُكَ إِلَيْهِ دَاعٍ وَ لَمْ يَغْلِبْكَ عَلَيْهِ غَالِبُ شَهْوَةٍ- مِثْلُ الزِّنَا وَ شُرْبُ الْخَمْرِ- فَأَنْتَ دَعَوْتَ نَفْسَكَ إِلَى تَرْكِ
[١] روى صدره البرقيّ في المحاسن: ٤٤٧/ ٣٤٤، و الكلينيّ في الكافي ٦: ٢٦٩/ ٦؛ و الشّيخ في التّهذيب ٩: ٩٢/ ٣٩٦، و ذيله في دعوات الرّاونديّ: ١٤٤/ ٣٧٤، و نقله المجلسيّ في البحار ٧٦:
٥٦/ ١.
[٢] رواه الكلينيّ في الكافي ٢: ٢٨٤/ ٩، و الصّدوق في الفقيه ١: ١٣٢/ ٦١٦، و علل الشّرائع ٣٣٩/ صدر الحديث ١، و نقله المجلسيّ في بحاره ٦٩: ٦٦/ ١٥.