قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٣٢٨
كَذَا مِنَ الْعَقَبَةِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. فَغَدَوْا يَطْلُبُونَ تَكْذِيبَهُ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتَهُ لَهُمْ، فَلَمَّا كَانُوا هُنَاكَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَذَبَ السَّاحِرُ، وَ أَبْصَرَ آخَرُونَ بِالْعِيرِ قَدْ أَقْبَلَتْ يَقْدُمُهَا الْأَوْرَقُ فَقَالُوا: صَدَقَ، هَذِهِ نَعَمْ قَدْ أَقْبَلَتْ [١].
<وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ تَبُوكَ فَجَهَدُوا عَطَشاً، وَ بَادَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ يَقُولُونَ:
الْمَاءَ الْمَاءَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: هَلْ مَعَكَ مِنَ الْمَاءِ شَيْءٌ؟
قَالَ: كَقَدْرِ قَدَحٍ فِي مِيضَاتِي،
قَالَ: هَلُمَّ مِيضَاتَكَ فَصُبَّ مَا فِيهِ فِي قَدَحٍ وَ دَعَا وَ أَوْعَاهُ وَ قَالَ: نَادِ: مَنْ أَرَادَ الْمَاءَ فَأَقْبَلُوا يَقُولُونَ: الْمَاءَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَمَا زَالَ يَسْكُبُ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَسْقِي حَتَّى رَوِيَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ، وَ مَلَؤُوا مَا مَعَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: اشْرَبْ. فَقَالَ: بَلْ آخِرُكُمْ شُرْباً فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، وَ شَرِبَ [٢].
<وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيِّ مَرَّتْ بِهِ أَيَّامَ حَفْرِهِمُ الْخَنْدَقَ، فَقَالَ لَهَا: إِلَى أَيْنَ تُرِيدِينَ؟ قَالَتْ: إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بِهَذِهِ التَّمَرَاتِ، فَقَالَ:
هَاتِيهِنَّ. فَنَثَرَتْ فِي كَفِّهِ، ثُمَّ دَعَا بِالْأَنْطَاعِ وَ فَرَّقَهَا عَلَيْهَا وَ غَطَّاهَا بِالْأَزُرِّ، وَ قَامَ وَ صَلَّى، فَفَاضَ التَّمْرُ عَلَى الْأَنْطَاعِ، ثُمَّ نَادَى: هَلُمُّوا وَ كُلُوا. فَأَكَلُوا وَ شَبِعُوا وَ حَمَلُوا مَعَهُمْ وَ دَفَعَ مَا بَقِيَ إِلَيْهَا [٣].
<وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَأَجْهَدُوا جُوعاً، فَقَالَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ زَادٌ فَلْيَأْتِنَا بِهِ. فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْهُمْ بِمِقْدَارِ صَاعٍ، فَدَعَا بِالْأَزُرِّ وَ الْأَنْطَاعِ، ثُمَّ صَفَّفَ التَّمْرَ عَلَيْهَا، وَ دَعَا رَبَّهُ، فَأَكْثَرَ اللَّهُ ذَلِكَ التَّمْرَ حَتَّى كَانَ أَزْوَادَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ [٤].
[١] روى نحوه الرّاونديّ في الخرائج و الجرائح ١: ١٤١/ ٢٢٨، و الطّبرسيّ في اعلام الورى: ٧٨، ٢٣٣/ ١.
[٢] نقله المجلسيّ في بحاره ١٧: ٢٣٤/ ١.
[٣] اورد نحوه البيهقيّ في دلائل النّبوّة ٣: ٤٢٧، و رواه الرّاونديّ في الخرائج و الجرائح ١: ١١٠/ ١٨٣، و نقله المجلسيّ في بحاره ١٧: ٢٣٤/ ١.
[٤] رواه الرّاونديّ في الخرائج و الجرائح ١: ١١٠/ ١٨٤، و نقله المجلسيّ في البحار ١٧: ٢٣٣/ ١.