قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٣٧٧
بِمَنْزِلَتِكَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ أَبِيكَ؟
فَقَالَ لِي: «هَذَا الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ، لَيْسَ هَذَا وَقْتَهُ».
فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَدْ رَأَيْتَ مَا ابْتُلِينَا بِهِ فِي أَبِيكَ، وَ لَسْتُ آمَنُ مِنَ الْأَحْدَاثِ.
فَقَالَ: «كَلَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَوْ كَانَ الَّذِي تَخَافُ كَانَ مِنِّي فِي ذَلِكَ حُجَّةً أَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ وَ عَلَى غَيْرِكَ.
أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِمَامَ الْفَرْضُ عَلَيْهِ وَ الْوَاجِبُ مِنَ اللَّهِ إِذَا خَافَ الْفَوْتَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَحْتَجَّ فِي الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ بِحُجَّةٍ مَعْرُوفَةٍ مُبَيَّنَةٍ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدٰاهُمْ حَتّٰى يُبَيِّنَ لَهُمْ مٰا يَتَّقُونَ [١] فَطِبْ نَفْساً وَ طَيِّبْ أَنْفُسَ أَصْحَابِكَ، فَإِنَّ الْأَمْرَ يَجِيءُ عَلَى غَيْرِ مَا يَحْذَرُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» [٢].
١٣٣٢- قَالَ الْبَزَنْطِيُّ: وَ سَمِعْتُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: «كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا نَاجَى رَبَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ يَا رَبِّ إِنَّمَا قَوِيتُ عَلَى مَعَاصِيكَ بِنِعْمَتِكَ» [٣].
١٣٣٣- قَالَ الْبَزَنْطِيِّ: وَ بَعَثَ إِلَيَّ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِحِمَارٍ لَهُ فَجِئْتُهُ إِلَى صِرْيَا [٤]، فَمَكَثْتُ عَامَّةَ اللَّيْلِ مَعَهُ، ثُمَّ أُوتِيتُ بِعَشَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: «افْرُشُوا لَهُ» ثُمَّ
[١] التّوبة ٩: ١١٥.
[٢] نقله المجلسيّ في البحار ٢٣: ٦٧/ ١.
[٣] نقله المجلسيّ في البحار ٥: ٥/ صدر الحديث ٤، باختلاف يسير.
[٤] صريا: قرية أسسها موسى بن جعفر عليه السّلام على ثلاثة أميال من المدينة. «مناقب ابن شهر آشوب ٤: ٣٨٢».