قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٧٣
فَقَالَ: بَلَى، جُعِلْتُ فِدَاكَ.
فَقَالَ لَهُ: «عَلَيْكَ بِالسَّخَاءِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقاً لِرَحْمَتِهِ، فَجَعَلَهُمْ لِلْمَعْرُوفِ أَهْلًا، وَ لِلْخَيْرِ مَوْضِعاً، وَ لِلنَّاسِ وَجْهاً، يَسْعَى إِلَيْهِمْ لِكَيْ يَحْيَوْنَ بِهِمْ كَمَا يُحْيِي الْمَطَرُ الْأَرْضَ الْجَدْبَةَ، أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [١].
٢٣٥- وَ عَنْهُ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
«كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُومُ فِي الْمَطَرِ- أَوَّلَ مَطَرٍ يَمْطُرُ- حَتَّى يَبْتَلَّ رَأْسُهُ وَ لِحْيَتُهِ وَ ثِيَابُهُ. فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، الْكِنَّ الْكِنَّ [٢]! فَيَقُولُ: إِنَّ هَذَا مَاءٌ قَرِيبُ الْعَهْدِ بِالْعَرْشِ. ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ فَقَالَ:
إِنَّ تَحْتَ الْعَرْشِ بَحْراً فِيهِ مَاءٌ يُنْبِتُ بِهِ أَرْزَاقَ الْحَيَوَانِ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يُنْبِتَ بِهِ مَا يَشَاءُ لَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ، أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَمَطَرَ مِنْهُ مَا يَشَاءُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، حَتَّى يَصِيرَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَتُلْقِيَهُ إِلَى السَّحَابِ، وَ السَّحَابُ بِمَنْزِلَةِ الْغِرْبَالِ، ثُمَّ يُوحِي إِلَى السَّحَابِ أَنِ اطْحَنِيهِ وَ أَذِيبِيهِ ذَوَبَانَ الْمَاءِ، ثُمَّ انْطَلِقِي بِهِ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا عِيَانٍ أَوْ غَيْرِ عِيَانٍ، فَيَقْطُرُ عَلَيْهِمْ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يَأْمُرُهَا، فَلَيْسَ مِنْ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ إِلَّا وَ مَعَهَا مَلَكٌ حَتَّى يَضَعَهَا مَوْضِعَهَا، وَ لَمْ تَنْزِلْ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَةٌ مِنْ مَطَرٍ إِلَّا بِعَدَدٍ مَعْدُودٍ وَ وَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَّا مَا كَانَ فِي يَوْمِ الطُّوفَانِ عَلَى عَهْدِ نُوحٍ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ نَزَلَ مَاءٌ مُنْهَمِرٌ بِلَا عَدَدٍ وَ لَا وَزْنٍ» [٣].
٢٣٦- وَ عَنْهُ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ:
«قَالَ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ السَّحَابَ غَرَابِيلَ لِلْمَطَرِ تُدَبِّرُ
[١] رواه الكلينيّ في الكافي ٤: ٤١/ ١٢.
[٢] الكنّ: السّترة، و الجمع اكنان، و الأكنة: الاغطية «الصّحاح- كنن- ٦: ٢١٨٨».
[٣] أورده الكلينيّ في الكافي ٨: ٢٣٩/ ٣٢٦، و الصّدوق في علل الشّرائع: ٤٦٣/ ٨، و نقله المجلسيّ في البحار ٥٩/ ٣٨١/ ذيل الحديث ٢٥.