قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٦٠
قَالَ: قُمْ إِلَى جَنْبِي، فَمَا سَمِعْتَنِي أَقُولُ فَقُلْ.
قَالَ: فَرَفَعَ يَدَهُ وَ قَالَ: اللَّهُمَّ الْعَنْ عَبْدَكَ أَلْفَ لَعْنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، اللَّهُمَّ أَخْزِ عَبْدَكَ فِي بِلَادِكَ وَ عِبَادِكَ، اللَّهُمَّ أَصْلِهِ حَرَّ نَارِكَ، اللَّهُمَّ أَذِقْهُ أَشَدَّ عَذَابِكَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُوَالِي أَعْدَاءَكَ، وَ يُعَادِي أَوْلِيَاءَكَ، وَ يُبْغِضُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ» [١].
١٩١- وَ عَنْهُ، عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ مَعِي شِبْهَ الْكَرِشِ الْمَنْثُورِ، فَأُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ حَتَّى عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ ثُمَّ أُصَلِّيهِمَا جَمِيعاً، يَكُونُ ذَلِكَ أَرْفَقَ بِي.
فَقَالَ: «إِذَا غَابَ الْقُرْصُ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ، فَإِنَّمَا أَنْتَ وَ مَالُكَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ» [٢].
١٩٢- وَ عَنْهُ، عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: «كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ تُدْعَى حَسْرَةَ تَغْشَى آلَ مُحَمَّدٍ وَ تَحِنُّ [٣]، وَ إِنَّ زُفَرَ وَ حَبْتَرَ لَقِيَاهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالا: أَيْنَ تَذْهَبِينَ يَا حَسْرَةُ؟ فَقَالَتْ: أَذْهَبُ إِلَى آلِ مُحَمَّدٍ فَأَقْضِي مِنْ حَقِّهِمْ وَ أُحْدِثُ بِهِمْ عَهْداً، فَقَالا: وَيْلَكِ، إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ.
فَانْصَرَفَتْ حَسْرَةُ وَ لَبِثَتْ أَيَّاماً ثُمَّ جَاءَتْ، فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: مَا أَبْطَأَ بِكِ عَنَّا يَا حَسْرَةُ؟ فَقَالَتْ: اسْتَقْبَلَنِي زُفَرُ وَ حَبْتَرُ فَقَالا:
أَيْنَ تَذْهَبِينَ يَا حَسْرَةُ؟ فَقُلْتُ: أَذْهَبُ إِلَى آلِ مُحَمَّدٍ، فَأَقْضِيَ مِنْ حَقِّهِمْ الْوَاجِبِ.
فَقَالا: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ.
فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: كَذَبَا- لَعَنَهُمَا اللَّهُ- لَا يَزَالُ حَقُّهُمْ وَاجِباً عَلَى الْمُسْلِمِينَ
[١] رواه الكلينيّ في الكافي ٣: ١٨٩/ ٣، و الصّدوق في الفقيه ١: ١٠٥/ ٤٩٠. و نقله المجلسيّ في البحار ٨١: ٣٩٣/ ٥٨.
[٢] نقله المجلسيّ في بحار الأنوار ٨٣: ٦١/ ٢٢، و العامليّ في الوسائل ٣: ١٤١/ ٢٤. يأتي برقم ٤٥٣.
[٣] كذا في النّسخ، و لعلّ الصّواب: و تحنّ اليهم.