قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٤٨
الصَّلَاةِ وَ لَيْسَ ثَمَّ شَهْوَةٌ، فَهُوَ الِاسْتِخْفَافُ بِعَيْنِهِ، وَ هَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا» [١].
١٥٦- وَ عَنْهُ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَ سُئِلَ عَنِ الْكُفْرِ وَ الشِّرْكِ، أَيُّهُمَا أَقْدَمُ؟ قَالَ:
«الْكُفْرُ أَقْدَمُ، وَ ذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيسَ أَوَّلُ مَنْ كَفَرَ، وَ كَانَ كُفْرُهُ غَيْرَ شِرْكٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَدْعُ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، وَ إِنَّمَا دَعَا إِلَى ذَلِكَ بَعْدُ فَأَشْرَكَ» [٢].
١٥٧- وَ عَنْهُ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّ الْإِيمَانَ قَدْ يَجُوزُ بِالْقَلْبِ دُونَ اللِّسَانِ؟ فَقَالَ لَهُ:
«إِنْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ فَقَدْ حَرُمَ عَلَيْنَا قِتَالُ الْمُشْرِكِينَ؛ وَ ذَلِكَ أَنَّا لَا نَدْرِي- بِزَعْمِكَ- لَعَلَّ ضَمِيرَهُ الْإِيمَانُ فَهَذَا الْقَوْلُ نَقْضٌ لِامْتِحَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَنْ كَانَ يَجِيئُهُ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ، وَ أَخْذِهِ إِيَّاهُ بِالْبَيْعَةِ عَلَيْهِ وَ شُرُوطِهِ وَ شِدَّةِ التَّأْكِيدِ».
قَالَ مَسْعَدَةُ: وَ مَنْ قَالَ بِهَذَا فَقَدْ كَفَرَ الْبَتَّةَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ [٣].
١٥٨- وَ عَنْهُ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَ سُئِلَ عَمَّا قَدْ يَجُوزُ وَ عَمَّا قَدْ لَا يَجُوزُ مِنَ النِّيَّةِ مِنَ الْإِضْمَارِ فِي الْيَمِينِ، قَالَ:
«إِنَّ النِّيَّاتِ قَدْ تَجُوزُ فِي مَوْضِعٍ وَ لَا تَجُوزُ فِي آخَرَ، فَأَمَّا مَا تَجُوزُ فِيهِ فَإِذَا كَانَ مَظْلُوماً، فَمَا حَلَفَ بِهِ وَ نَوَى الْيَمِينَ فَعَلَى نِيَّتِهِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ ظَالِماً فَالْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمَظْلُومِ.
ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَتِ النِّيَّاتُ مِنْ أَهْلِ الْفِسْقِ يُؤْخَذُ بِهَا أَهْلُهَا، إِذاً لَأُخِذَ كُلُّ
[١] رواه الكلينيّ في الكافي ٢: ٢٨٤/ ذيل الحديث ٩، و الصّدوق في علل الشّرائع: ٣٣٩/ ذيل الحديث ١، و نقله المجلسيّ في بحاره ٦٩: ٦٦/ ١٦.
[٢] رواه الكلينيّ في الكافي ٢: ٢٨٤/ ٨، و نقله المجلسيّ في البحار ٧٢: ٩٦/ ١١.
[٣] نقله المجلسيّ في بحاره ٦٨: ٢٤١/ ١.