قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٣٨١
ارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ [١] فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ* [٢] فَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَجِيءُ الْفَرَجُ عَلَى الْيَأْسِ، وَ قَدْ كَانَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَصْبَرَ مِنْكُمْ.
وَ قَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: هِيَ وَ اللَّهِ السُّنَنُ، الْقُذَّةُ بِالْقُذَّةِ وَ مِشْكَاةٌ بِمِشْكَاةٍ، وَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ مَا كَانَ فِي الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، وَ لَوْ كُنْتُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ كُنْتُمْ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، وَ لَوْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ وَجَدُوا مَنْ يُحَدِّثُونَهُمْ وَ يَكْتُمُ سِرَّهُمْ لَحَدَّثُوا وَ لَبَيَّنُوا الْحِكْمَةَ، وَ لَكِنْ قَدِ ابْتَلَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْإِذَاعَةِ، وَ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُحِبُّونَّا بِقُلُوبِكُمْ وَ يُخَالِفُ ذَلِكَ فِعْلُكُمُ، وَ اللَّهِ مَا يَسْتَوِيَ اخْتِلَافُ أَصْحَابِكَ، وَ لِهَذَا سُتِرَ عَلَى صَاحِبِكُمْ لَيُقَالُ مُخْتَلِفِينِ، مَا لَكُمْ لَا تَمْلِكُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تَصْبِرُونَ حَتَّى يَجِيءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالَّذِي تُرِيدُونَ؟ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَيْسَ يَجِيءُ عَلَى مَا يُرِيدُ النَّاسُ، إِنَّمَا هُوَ أَمْرُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ قَضَاؤُهُ وَ الصَّبْرُ، وَ إِنَّمَا يَجْعَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ.
إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَادَ صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ فَقَالَ لَهُ: يَا صَعْصَعَةُ، لَا تَفْخَرْ عَلَى إِخْوَانِكَ بِعِيَادَتِي إِيَّاكَ، وَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ، فَكَأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ وَصَلَ إِلَيْكَ.
وَ لَا يُلْهِيَنَّكَ الْأَمَلُ، وَ قَدْ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ مَوْلَى آلِ يَقْطِينٍ وَ مَا وَقَعَ مِنْ الْفَرَاعِنَةِ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَ لَوْ لَا دِفَاعُ اللَّهِ عَنْ صَاحِبِكُمْ وَ حُسْنِ تَقْدِيرِهِ لَهُ وَ لَكُمْ، هُوَ وَ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ وَ دِفَاعِهِ عَنْ أَوْلِيَائِهِ، أَ مَا كَانَ لَكُمْ فِي أَبِي الْحَسَنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عِظَةٌ؟! مَا تَرَى حَالَ هِشَامِ؟ هُوَ الَّذِي صَنَعَ بِأَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا صَنَعَ وَ قَالَ لَهُمْ وَ أَخْبَرَهُمْ، أَ تَرَى اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ مَا رَكِبَ مِنَّا؟!
وَ قَالَ: لَوْ أَعْطَيْنَاكُمْ مَا تُرِيدُونَ لَكَانَ شَرّاً لَكُمْ، وَ لَكِنَّ الْعَالِمَ يَعْمَلُ بِمَا
[١] هود ١١: ٩٣.
[٢] الاعراف ٧: ٧١.