قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٣٣٥
وَ عَلَى شَفَتَيْهِ أَثَرُ الْمِدَادِ، فَقَالَ مُبْتَدِئاً.
يَا عِيسَى، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النُّبُوَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً، وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْوَصِيِّينَ عَلَى الْوَصِيَّةِ، فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً، وَ أَعَارَ قَوْماً الْإِيمَانَ زَمَاناً ثُمَّ سَلَبَهُمْ إِيَّاهُ، وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ مِمَّنْ أعِيرَ الْإِيمَانَ ثُمَّ سَلَبَهُ اللَّهُ».
فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ وَ قَبَّلْتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [١].
ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لِي: «مَا صَنَعْتَ يَا عِيسَى؟».
فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرَنِي مُبْتَدِئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ، عَنْ جَمِيعِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ. فَعَلِمْتُ وَ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ.
فَقَالَ: «يَا عِيسَى، إِنَّ ابْنِي هَذَا الَّذِي رَأَيْتَ، لَوْ سَأَلْتَهُ عَمَّا بَيْنَ دَفَّتَيِ الْمُصْحَفِ لَأَجَابَكَ فِيهِ بِعِلْمٍ».
ثُمَّ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْكُتَّابِ، فَعَلِمْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ [٢].
١٢٣٨- مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ مَمْلُوكاً مِنَ الْحَبَشِ، وَ قَدِ اشْتَرَوْهُمْ لَهُ، فَكَلَّمَ غُلَاماً مِنْهُمْ- وَ كَانَ مِنَ الْحَبَشِ جَمِيلًا- فَكَلَّمَهُ بِكَلَامِهِ سَاعَةً، حَتَّى أَتَى عَلَى جَمِيعِ مَا يُرِيدُ وَ أَعْطَاهُ دِرْهَماً فَقَالَ: «أَعْطِ أَصْحَابَكَ هَؤُلَاءِ، كُلَّ غُلَامٍ مِنْهُمْ كُلَّ هِلَالٍ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً».
ثُمَّ خَرَجُوا فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَقَدْ رَأَيْتُكَ تُكَلِّمُ هَذَا الْغُلَامَ بِالْحَبَشِيَّةِ،
[١] آل عمران ٣: ٣٤.
[٢] روى صدره ابن شهر آشوب في المناقب ٤: ٢٩٣، و نقله المجلسيّ في البحار ٤٨: ٢٤/ ٤٠.