قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٣٢٦
وَجَّهَتْ إِلَى نِسَائِهِ التِّسْعِ قُرْصَةً قُرْصَةً وَ مَرَقاً. ثُمَّ قَالَ: اغْرِفِي لِأَبِيكِ وَ بَعْلِكِ، ثُمَّ قَالَ: اغْرِفِي وَ كُلِي وَ أَهْدِي لِجَارَاتِكِ، فَفَعَلَتْ وَ بَقِيَ عِنْدَهُمْ أَيَّاماً يَأْكُلُونَ [١].
<وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَتَتْهُ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، وَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فَتَنَاوَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الذِّرَاعَ وَ تَنَاوَلَ بِشْرٌ الْكُرَاعَ، فَأَمَّا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَاكَهَا وَ لَفَظَهَا وَ قَالَ: إِنَّهَا لَتُخْبِرُنِي أَنَّها مَسْمُومَةٌ. وَ أَمَّا بِشْرٌ فَلَاكَ الْمُضْغَةَ وَ ابْتَلَعَهَا فَمَاتَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأَقَرَّتْ، وَ قَالَ: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا فَعَلْتِ؟ قَالَتْ: قَتَلْتَ زَوْجِي وَ أَشْرَافَ قَوْمِي، فَقُلْتُ: إِنْ كَانَ مَلِكاً قَتَلْتُهُ، وَ إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَسَيُطْلِعُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ [٢].
<وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَحْفِرُونَ وَ هُمْ خِمَاصٌ، وَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَحْفِرُ وَ بَطْنُهُ خَمِيصٌ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي فَأَخْبَرْتُهَا فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا هَذِهِ الشَّاةُ وَ مِحْرَزٌ مِنْ ذُرَةٍ.
قَالَ: فَاخْبِزِي. وَ ذَبَحَ الشَّاةَ وَ طَبَخُوا شِقَّهَا وَ شَوَوْا الْبَاقِيَ، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّخَذْتُ طَعَاماً فَائْتِنِي أَنْتَ وَ مَنْ أَحْبَبْتَ، فَشَبَّكَ أصَابِعَهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ نَادَى: أَلَا إِنَّ جَابِراً يَدْعُوكُمْ إِلَى طَعَامِهِ.
فَأَتَى أَهْلَهُ مَذْعُوراً خَجِلًا فَقَالَ لَهَا: هِيَ الْفَضِيحَةُ قَدْ حَفَلَ بِهِمْ أَجْمَعِينَ.
فَقَالَتْ: أَنْتَ دَعْوَتَهُمْ أَمْ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ. قَالَتْ: فَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ.
فَلَمَّا رَآنَا أَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ عَلَى الشَّوَارِعِ، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْمَعَ التَّوَارِيَ- يَعْنِي قِصَاعاً كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ- وَ الْجِفَانَ، ثُمَّ قَالَ: مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الطَّعَامِ؟ فَأَعْلَمْتُهُ،
[١] رواه الرّاونديّ في الخرائج و الجرائح ١: ١٠٨/ ١٧٩، و نقله المجلسيّ في بحاره ١٧: ٢٣٢/ ١.
[٢] اورد نحوه البيهقيّ في دلائل النّبوّة ٤: ٢٦٢، و ابن شهر آشوب في المناقب ١: ٩١، ٩٢، و رواه الرّاونديّ في الخرائج و الجرائح ١: ١٠٨/ ١٨٠ و فيها: بشر بن البراء بن معرور بدل بشر بن البراء بن عازب، و نقله المجلسيّ في بحاره ١٧: ٢٣٢/ ١.