قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٣٢٢
قَالَ: ائْذَنْ لَهُمْ. فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ: أَ تَسْأَلُونِّي عَمَّا جِئْتُمْ لَهُ أَمْ أُنَبِّئُكُمْ؟ قَالُوا: نَبِّئْنَا، قَالَ: جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: كَانَ غُلَاماً مِنْ أَهْلِ الرُّومِ ثُمَّ مَلَكَ، وَ أَتَى مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَ مَغْرِبَهَا، ثُمَّ بَنَى السَّدَّ فِيهَا. قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كَذَا [١].
<وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّ وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيَّ أَتَاهُ فَقَالَ: لَا أَدَعُ مِنَ الْبِرِّ وَ الْإِثْمِ شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: ادْنُهْ يَا وَابِصَةُ، فَدَنَوْتُ.
فَقَالَ: أَ تَسْالُ عَمَّا جِئْتَ لَهُ أَوْ أُخْبِرُكَ؟ قَالَ: أَخْبِرْنِي.
قَالَ: جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَ الْإِثْمِ. قَالَ: نَعَمْ. فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا وَابِصَةُ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّ بِهِ الصَّدْرُ، وَ الْإِثْمُ مَا تَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ و جَالَ فِي الْقَلْبِ، وَ إِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَ أَفْتَوْكَ [٢].
<وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّهُ أَتَاهُ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا حَاجَتَهُمْ عِنْدَهُ قَالَ: ائْتُونِي بِتَمْرِ أَهْلِكُمْ مِمَّا مَعَكُمْ، فَأَتَاهُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِنَوْعٍ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: هَذَا يُسَمَّى كَذَا، وَ هَذَا يُسَمَّى كَذَا، فَقَالُوا: أَنْتَ أَعْلَمُ بِتَمْرِ أَرْضِنَا، فَوَصَفَ لَهُمْ أَرْضَهُمْ، فَقَالُوا: أَ دَخَلْتَهَا؟ قَالَ: لَا، وَ لَكِنْ فُصِحَ لِي فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا.
فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا خَالِي وَ بِهِ خَبَلٌ، فَأَخَذَ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ: اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ- ثَلَاثاً- ثُمَّ أَرْسَلَهُ، فَبَرَأَ. وَ أَتَوْهُ بِشَاةٍ هَرِمَةٍ، فَأَخَذَ أَحَدَ أُذُنَيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَصَارَ مِيسَماً، ثُمَّ قَالَ: خُذُوهَا فَإِنَّ هَذَا السِّمَةَ فِي آذَانٍ مَا تَلِدُ إِلَى يَوْمِ
[١] نقله المجلسيّ في بحاره ١٧: ٢٢٨/ ١.
[٢] اورد احمد في مسنده ٤: ٢٢٨، و البيهقيّ في دلائل النّبوّة ٦: ٢٩٢ نحوه، و رواه الرّاونديّ في الخرائج و الجرائح ١: ١٠٦/ ١٧٤، و نقله المجلسيّ في بحاره ١٧: ٢٢٩/ ١.