قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٣٢١
الْمَقَالِ فَأَطْلِقْ فَرَسَهُ. فَانْطَلَقَ فَوَفَى وَ مَا انْثَنَى بَعْدَ ذَلِكَ [١].
<وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ وَ أَزيَدَ بْنَ قَيْسٍ أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، فَقَالَ عَامِرٌ لِأَزيَدَ: إِذَا أَتَيْنَاهُ فَأَنَا أُشَاغِلُهُ عَنْكَ فَأَعْلِهِ بِالسَّيْفِ، فَلَمَّا دَخَلَا عَلَيْهِ قَالَ عَامِرٌ: يَا مُحَمَّدُ خَائِرْ [٢]. قَالَ: لَا، حَتَّى تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَزيَدَ وَ أَزْيَدُ لَا يُخْبِرُ شَيْئاً.
فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ نَهَضَ وَ خَرَجَ وَ قَالَ لِأَزْيَدَ: مَا كَانَ أَحَدٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَخْوَفَ عَلَى نَفْسِي فَتْكاً مِنْكَ، وَ لَعَمْرِي لَا أَخَافُكَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ لَهُ أَزْيَدُ: لَا تَعْجَلْ، فَإِنِّي مَا هَمَمْتُ بِمَا أَمَرْتَنِي بِهِ إِلَّا وَ دَخَلَتِ الرِّجَالُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، حَتَّى مَا أُبْصِرُ غَيْرَكَ، فَأَضْرِبُكَ [٣]؟!
<وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّ أَزيَدَ بْنَ قَيْسٍ وَ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ اجْتَمَعَا عَلَى أَنْ يَسْأَلَاهُ عَنِ الْغُيُوبِ فَدَخَلَا عَلَيْهِ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَلَى أَزْيَدَ فَقَالَ: يَا أَزْيَدُ، أَ تَذْكُرُ مَا جِئْتَ لَهُ يَوْمَ كَذَا وَ مَعَكَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ؟ فَأَخْبِرْهُ بِمَا كَانَ فِيهِمَا، فَقَالَ أَزْيَدُ: وَ اللَّهِ مَا حَضَرَنِي وَ عَامِراً أَحَدٌ، وَ مَا أَخْبَرَكَ بِهَذَا إِلَّا مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ [٤].
<وَ مِنْ ذَلِكَ>: أَنَّ نَفَراً مِنَ الْيَهُودِ أَتَوْهُ، فَقَالُوا لِأَبِي الْحَسَنِ جَدِّي: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى ابْنِ عَمِّكَ نَسْأَلُهُ، فَدَخَلَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَعْلَمَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: وَ مَا يُرِيدُونَ مِنِّي؟ فَإِنِّي عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ، لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَبِّي، ثُمَّ
[١] روى نحوه الرّاونديّ في الخرائج و الجرائح ١: ٢٣/ ١، و ابن شهر آشوب في المناقب ١: ٧١، و الطّبرسيّ في إعلام الورى: ٥٠، و نقله المجلسيّ في بحاره ١٧: ٢٧٧/ ١.
[٢] كذا، و في هامش «م»، «ه»: حائر.
[٣] نقله المجلسيّ في بحاره ١٧: ٢٢٨/ ١.
[٤] نقله المجلسيّ في بحاره ١٧: ٢٢٨/ ١.