نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٨٨
و الذهنيّ، مع مساوقة الخارجيّ لمطلق الوجود؛ و ينقسم إلى ما بالفعل و ما بالقوّة، مع مساوقة ما بالفعل لمطلق الوجود.
على أنّ واحدا من أقسام التقابل الأربعة بما لها من الخواصّ لا يقبل الانطباق على الواحد و الكثير؛ فإنّ النقيضين و العدم و الملكة أحد المتقابلين فيهما عدم للآخر، و الواحد و الكثير؛ وجوديّان؛ و المتضائفان متكافئان وجودا و عدما، و قوّة و فعلا ٦، و ليس الواحد و الكثير على هذه الصفة ٧؛ و المتضادّان بينهما، غاية الخلاف، و لا كذلك الواحد و الكثير، فإنّ كلّ كثير عدديّ قوبل به الواحد العدديّ، فإنّ هناك ما هو أكثر منه و أبعد من الواحد، لعدم تناهي العدد؛ فليس بين الواحد و الكثير شيء من التقابلات الأربعة، و القسمة حاصرة ٨، فلا تقابل بينهما أصلا.
٦- قوله قدّس سرّه: «المتضائفان متكافئان وجودا و عدما، و قوّة و فعلا»
و ذهنا و خارجا. حيث يعقلان معا.
٧- قوله قدّس سرّه: «ليس الواحد و الكثير على هذه الصفة»
فيه: أنّه ممنوع بعد ما مرّ في تنبيه الفصل الأوّل من أنّ الواحد له اعتباران، و أنّ المقابل للكثير إنّما هو الواحد بالإضافة، و أنّه ليس الكثير إلّا إضافيّا؛ حيث إنّه على ما ذكر فالواحد و الكثير الإضافيّان يعقلان معا، و لا يتحقّق أحد هما إلّا مع تحقّق الآخر حقيقة أو اعتبارا.
و يبدو أنّه قد اشتبه عليه أمر الواحد النفسيّ المساوق للوجود بالواحد النسبيّ المقابل للكثير.
و أمّا ما مرّ من كشف المراد من الاستدلال على عدم كون الواحد و الكثير متضائفين بأنّ الواحد مقوّم للكثير، و المقوّم متقدّم على المتقوّم، بينما المتضائفان متصاحبان.
ففيه: أنّ المقوّم للكثير هي الآحاد التي تكون أجزاء له، و المضائف له هو الواحد المقابل له الخارج عنه، فالمقوّم غير المصاحب.
٨- قوله قدّس سرّه: «القسمة حاصرة»
و هو واضح بعد ما بيّنه في الفصل السابق، من أنّ القيود المأخوذة في تعريف المتضادّين توضيحيّة مقوّمة للتقابل.