نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٥٧
من كون الجوهر النفسانيّ الإنسانيّ مادّة للصورة الإدراكيّة ١٥ التي يتحصّل بها جوهرا آخر ١٦ كماليّا بالفعل من الأنواع المحصّلة التي يكون لها نحو آخر من
حاصله: أنّه على التقسيم المشهور يدخل النفس في الجوهر الذي يكون محلّا لشيء يقوم به، فيكون عدّه قسما على حدة من جعل قسم الشيء قسيما له.
و لا يخفى: أنّه إنّما يلزم ذلك على مبنى صدر المتألّهين قدّس سرّه نفسه، من اتّحاد العاقل بالمعقول اتّحاد المادّة بالصورة. و أمّا على مبنى المشّائين أنفسهم، من استحالة اتّحاد العاقل بالمعقول، فما ذكروه سليم عن الإشكال.
قوله قدّس سرّه: «ذلك لما سيظهر من تضاعيف ما حقّقناه»
حاصل وجه الأجوديّة أنّ الجوهر الذي يكون محلّا لشيء لا يختصّ بالهيولى، بل النفس أيضا كذلك؛ فإنّها محلّ للصورة الادراكيّة. و أيضا الجوهر الذي يكون في محلّ لا ينحصر في الصورة المادّيّة؛ لأنّ الصورة الإدراكيّة أيضا كذلك. هذا.
مضافا إلى أنّ المركّب من النفس و الصورة الإدراكيّة، مركّب من حالّ و محلّ و هو مع ذلك ليس جسما. فعلى التقسيم السابق يكون جعل النفس قسيما للجوهر المحلّ من جعل قسم الشيء قسيمه، كما أنّ جعلها قسيما للجوهر المركّب من الحالّ و المحلّ أيضا كذلك؛ فإنّ النفس تصير محلّا للصورة الإدراكيّة و تتحصّل بها جوهرا آخر. و أمّا على التقسيم الثاني فهذا الجوهر مادام التعلّق نفس، و بعده عقل؛ فلا خلل فيه.
١٥- قوله قدّس سرّه: «من كون الجوهر النفسانيّ الإنسانيّ مادّة للصورة الإدراكيّة»
أي: من صيرورة العاقل متّحدا بالمعقول اتّحاد المادّة بالصورة، و أنّ النفس تصير مجرّدة باتّحادها بالصورة الإدراكيّة التي لا تكون إلّا مجرّدة، فتصير روحانيّة البقاء بعد أن كانت جسمانيّة الحدوث.
قوله قدّس سرّه: «كون الجوهر النفسانيّ الإنسانيّ مادّة للصورة الإدراكيّة»
لا يخفى عليك: أنّ المراد من المادّة هي المادّة بالمعنى الأعمّ، التي هي مطلق المحلّ.
١٦- قوله قدّس سرّه: «يتحصّل بها جوهرا آخر»
ببدو أنّ «يتحصّل» هنا من الأفعال الملحقة ب «صار». و الضمير المستتر فيه- الراجع إلى الجوهر النفسانيّ- اسمه، و قوله قدّس سرّه: «جوهرا آخر» خبره.