نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٣٧
كالجسم الطبيعيّ الواحد من جهة مقداره. ١٣
و الواحد بالعموم إمّا واحد بالعموم المفهوميّ، و إمّا واحد بالعموم بمعنى السعة الوجوديّة. و الأوّل إمّا واحد نوعيّ، كالإنسان؛ و إمّا واحد جنسيّ، كالحيوان، و إمّا واحد عرضيّ، كالماشي و الضاحك. و الواحد بالعموم بمعنى السعة الوجوديّة كالوجود المنبسط. ١٤
و الواحد غير الحقيقيّ- و هو ما اتّصف بالوحدة بعرض غيره، لاتّحاده به نوعا من الاتّحاد- كزيد و عمرو المتّحدين في الإنسان، و الإنسان و الفرس المتّحدين في الحيوان. و يختلف أسماء الواحد غير الحقيقيّ باختلاف جهة الوحدة، فالاتّحاد في معنى النوع يسمّى تماثلا ١٥، و في معنى الجنس تجانسا، و في الكيف تشابها، و في الكمّ
١٣- قوله قدّس سرّه: «كالجسم الطبيعيّ الواحد من جهة مقداره»
قوله قدّس سرّه: «من جهة مقداره» متعلّق بقولنا: «يقبل الانقسام»، حذف لدلالة ما قبله عليه.
١٤- قوله قدّس سرّه: «كالوجود المنبسط»
الوجود المنبسط و يسمّى الفيض المقدّس، و النفس الرحمانيّ، و اللابشرط القسميّ، و الموجود المطلق المقيّد بالعموم و الإطلاق الانبساطيّ، مصطلح عرفانيّ، يراد به التجلّيّ الأفعاليّ الذي هو ظهور الذات المتعالية في المظاهر التي هي الماهيّات الإمكانيّة الموجودة بوجوداتها الخاصّة كلّ بحسبه. و بعبارة اخرى: هو الوجود المنبسط على جميع الماهيّات من الجواهر و الأعراض.
١٥- قوله قدّس سرّه: «فالاتّحاد في معنى النوع يسمّى تماثلا»
و مماثلة، كما أنّ الاتّحاد في الجنس يسمّى مجانسة أيضا، و هكذا في البواقي، كما يستفاد من الفصل السابع من المرحلة الثانية عشرة. و سيأتي فيه أنّ الاتّحاد في الأين يسمّى محاذاة، و أنّ الاتّحاد في الإضافة يسمّى مناسبة.
ثمّ إنّ التماثل يسمّى أيضا وحدة بالنوع. كما أنّ التجانس يسمّى أيضا وحدة بالجنس.
و منه يظهر أنّ الواحد بالنوع غير الواحد النوعيّ، كما أنّ الواحد بالجنس غير الواحد الجنسيّ.