نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٣٥
غيرهما ٨، و هي حاصلة من أنواع اختلاط الهواء بالأجسام المشفّة ٩، أو انعكاس منها.
و من المبصرات النور؛ و هو غنيّ عن التعريف. و ربما يعرّف بأنّه الظاهر بذاته المظهر لغيره؛ و ينبغي أن يراد به إظهاره الأجسام للبصر ١٠، و لو أطلق الإظهار، كان
فلا يكمل نفوذ الضوء إلى السطوح، و لأجل هذا يميل الثوب المبلول إلى السواد.» انتهى.
فالسبب لتخيّل الألوان أنّ النور يختلف تأثيرها في الأجسام، حيث ينفذ في بعضها، و هي الأجسام الشفّافة، و لا ينفذ في بعضها الآخر، و هي الأجسام الكثيفة؛ و أيضا يختلف نفوذه فى ما ينفذ فيها باختلاف اختلاط الهواء بالأجسام الشفّافة.
فعدم نفوذ النور يوجب تخيّل السواد، و نفوذه على اختلاف كيفيّاته يوجب تخيّل باقي الألوان؛ فما ينفذ فيه نفوذا تامّا بحيث يحصل فيه انعكاسات كثيره يتخيّل أبيض. و هكذا.
و لا يخفى عليك: أنّ هذا الرأى معاكس لما يراه الطبيعيّون اليوم، من أنّ اللون كيفيّة خياليّة و السواد معلول لنفوذ أمواج النور في الجسم و عدم انعكاسها أصلا إلى الشبكيّة، و البياض معلول لعدم نفوذها و انعكاسها بأجمعها إلى الشبكيّة، و باقي الألوان حاصلة من نفوذ بعض أمواج النور و عدم نفوذ بعضها الآخر.
٨- قوله قدّس سرّه: «و غيرهما»
كالسراب.
٩- قوله قدّس سرّه: «هي حاصلة من أنواع اختلاط الهواء بالأجسام المشفّة»
لا يخفى عليك، بالالتفات إلى ما حكيناه عن الأسفار في بيان هذا القول، أنّ كلام المصنّف قدّس سرّه من إسناد الشيء إلى سببه البعيد؛ فإنّ الكيفيّة الخياليّة المذكورة تحصل من اختلاف تأثير النور في الأجسام، بنفوذه في بعضها و عدم نفوذه في بعضها الآخر، و اختلاف تأثير النور في الأجسام يحصل من أنواع اختلاط الهواء بالأجسام المشفّة.
قوله قدّس سرّه: «هي حاصلة من أنواع اختلاط الهواء بالأجسام المشفّة»
هذا في غير السواد، و قوله: «أو انعكاس منها» ناظر إلى السواد. هذا.
١٠- قوله قدّس سرّه: «ينبغي أن يراد به إظهاره الأجسام للبصر»
و كذا في الظهور. فالمراد بظهوره بذاته ظهوره للبصر بذاته.